موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
السير التاريخي لمراسم عزاء الإمام الحسين ٧[١]
حادثة كربلاء وقضيّة ثورة أبي عبد اللَّه الحسين ٧ الدمويّة والعجيبة، والتي وقعت في الأيّام الاولى من عام ٦١ ه- بعد نصف قرن من رحيل رسول اللَّه ٦- هزّت ضميرَ الامّة الإسلاميّة آنذاك، وأوقعتها في حيرة وحزن عميقين، بحيث سُمّي ذلك العام استناداً إلى بعض المصادر التاريخية «عام الحزن».[٢]
ويدلّ اهتمام أئمّة الدين بهذه الحادثة والتأكيد على إحيائها، عن طريق رواية كيفيتها، وإقامة مجالس العزاء لها، حتّى أنّ الأحاديث التي وصلتنا عن النبيّ ٦[٣] والإمام عليّ ٧،[٤] تبيّن بكاءهما على هذه الحادثة قبل وقوعها، كلّ ذلك وغيره يدلّ على أنّ هذه الحادثة تتجاوز حدود «المصيبة» أو «المأساة» أو «الحادثة المحزنة»، كي يبقى العزاء والرثاء والحزن بسببها في نطاق إنشاد التعازي والمراثي العاديّة والمتداولة.
ولا شكّ في أنّ الحضّ على العزاء، والتشجيع على إقامة شعائر الحداد لأبي عبد اللَّه الحسين ٧، والبكاء والعويل على سيّد الشهداء وأصحابه والحزن عليهم، أسمى وأعمق بكثير من مجرّد تذكّر حادثة محزنة، والرثاء حين فقدان الأعزّاء، وإن كانوا أعزّاء للغاية.
[١]. أعدّ هذا التحليل قسم السيرة والتاريخ في مركز أبحاث دار الحديث. ونحن نقدّم شكرنا الجزيل لحضرة الفاضل محمّد حسين صالح آبادي، الذي أعدّ المعلومات الأوّلية، وكذلك المحقّق المحترم حجّة الإسلام والمسلمين الدكتور محمّد علي مهدوي راد الذي تولّى تنظيمه النهائي.
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٤٠، التذكرة للقرطبي: ج ٢ ص ٤٥٣.
[٣]. راجع: ص ٢١٣( الفصل الرابع/ بكاء النبي ٦ وأهل بيته :).
[٤]. راجع: ص ٢١٦( الفصل الرابع/ بكاء أبيه الإمام علي ٧).