موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
فَقُلتُ: هؤُلاءِ الَّذينَ قَتَلونا وهُمُ الآنَ يَبكونَ![١]
٢٨٧٤. الأمالي للمفيد عن حذلم بن ستير: قَدِمتُ الكوفَةَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وسِتّينَ عِندَ مُنصَرَفِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧ بِالنِّسوَةِ مِن كَربَلاءَ، ومَعَهُمُ الأَجنادُ مُحيطونَ بِهِم، وقَد خَرَجَ النّاسُ لِلنَّظَرِ إلَيهِم، فَلَمّا اقبِلَ بِهِم عَلَى الجِمالِ بِغَيرِ وِطاءٍ، جَعَلَ نِساءُ أهلِ الكوفَةِ يَبكينَ ويَنتَدِبنَ، فَسَمِعتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ٧ وهُوَ يَقولُ بِصَوتٍ ضَئيلٍ- وقَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ، وفي عُنُقِهِ الجامِعَةُ[٢]، ويَدُهُ مَغلولَةٌ إلى عُنُقِهِ-: ألا إنَّ هؤُلاءِ النِّسوَةَ يَبكينَ، فَمَن قَتَلَنا؟[٣]
٢٨٧٥. الأمالي للمفيد عن حذلم بن ستير: رَأَيتُ زَينَبَ بِنتَ عَلِيٍّ ٨ ولَم أرَ خَفِرَةً قَطُّ أنطَقَ مِنها، كَأَنَّها تُفرِغُ عَن لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، قالَ: وقَد أومَأَت إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا، فَارتَدَّتِ الأَنفاسُ، و سَكَتَتِ الأَصواتُ، فَقالَت: الحَمدُ للَّهِ، وَالصَّلاةُ عَلى أبي رَسولِ اللَّهِ، أمّا بَعدُ، يا أهلَ الكوفَةِ، ويا أهلَ الخَتلِ وَالخَذلِ... أتَبكونَ! إيوَاللَّهِ، فَابكوا كَثيراً، وَاضحَكوا قَليلًا، فَلَقَد فُزتُم بِعارِها وشَنارِها، ولَن تَغسِلوا دَنَسَها عَنكُم أبَداً...
ثُمَّ سَكَتَت، فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى، قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم، ورَأَيتُ شَيخاً قَد بَكى حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ وهُوَ يَقولُ:
|
كُهولُهُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُهُم |
إذا عُدَّ نَسلٌ لا يَخيبُ ولا يَخزى[٤] |
|
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٥٠١ الرقم ٤٦٣.
[٢]. الجَامِعَةُ: الغُلّ، لأنّها تجمع اليدين إلى العنق( الصحاح: ج ٣ ص ١١٩٩« جمع»).
[٣]. الأمالي للمفيد: ص ٣٢١ ح ٨، الأمالي للطوسي: ص ٩١ ح ١٤٢؛ بلاغات النساء: ص ٣٧ عن حذام أو حذيم الأسدي نحوه.
[٤]. الأمالي للمفيد: ص ٣٢١ الرقم ٨، الملهوف: ص ١٩٢ عن بشير بن خزيم الأسدي؛ الفتوح: ج ٥ ص ١٢١ عن خزيمة الأسدي وكلاهما نحوه.