موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١
وحَتّى يَبكِيَ لِبُكائِهِ رَحمَةً لَهُ مَن رَآهُ.[١]
٢٨٢٤. المناقب لابن شهرآشوب: كانَ [الإِمامُ زَينُ العابِدينَ ٧] إذا أخَذَ إناءً يَشرَبُ ماءً بَكى حَتّى يَملَأَها دَمعاً.
فَقيلَ لَهُ في ذلِكَ، فَقالَ: وكَيفَ لا أبكي وقَد مُنِعَ أبي مِنَ الماءِ الَّذي كانَ مُطلَقاً لِلسِّباعِ وَالوُحوشِ؟
وقيلَ لَهُ: إنَّكَ لَتَبكي دَهرَكَ، فَلَو قَتَلتَ نَفسَكَ لَما زِدتَ عَلى هذا، فَقالَ: نَفسي قَتَلتُها وعَلَيها أبكي.[٢]
٢٨٢٥. كامل الزيارات عن إسماعيل بن منصور عن بعض أصحابنا: أشرَفَ مَولىً لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٨ وهُوَ في سَقيفَةٍ لَهُ ساجِدٌ يَبكي، فَقالَ لَهُ: يا مَولايَ يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، أما آنَ لِحُزنِكَ أن يَنقَضِيَ؟
فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَيهِ وقالَ: وَيلَكَ- أو ثَكِلَتكَ امُّكَ- وَاللَّهِ، لَقَد شَكى يَعقوبُ ٧ إلى رَبِّهِ في أقَلَّ مِمّا رَأَيتُ، حَتّى قالَ: «يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ»[٣]، إنَّهُ فَقَد ابناً واحِداً، وأنَا رَأَيتُ أبي وجَماعَةَ أهلِ بَيتي يُذبَحونَ حَولي.[٤]
٢٨٢٦. الملهوف: حَدَّثَ مَولىً لَهُ [أي لِلإِمامِ زَينِ العَابِدينَ] ٧ أنَّهُ بَرَزَ إلَى الصَّحراءِ يَوماً، قالَ:
فَتَبِعتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَجَدَ عَلى حِجارَةٍ خَشِنَةٍ، فَوَقَفتُ وأنَا أسمَعُ شَهيقَهُ وبُكاءَهُ، وأحصَيتُ عَلَيهِ ألفَ مَرَّةٍ يَقولُ: «لا إلهَ إلَّااللَّهُ حَقّاً حَقّاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ تَعَبُّداً ورِقّاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ إيماناً وصِدقاً»، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ، وإنَّ لِحيَتَهُ ووَجهَهُ قَد غَمَرا
[١]. كامل الزيارات: ص ١٦٨ ح ٢١٩، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٠٧ ح ١٣.
[٢]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٦٦، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ١٠٩.
[٣]. يوسف: ٨٤.
[٤]. كامل الزيارات: ص ٢١٣ ح ٣٠٧، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ١١٠ ح ٤.