موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
ثُمَّ تَسعى مِنَ المَوضِعِ الَّذي أنتَ فيهِ- إن كانَ صَحراءَ أو فَضاءً أو أيَّ شَيءٍ كانَ- خُطُواتٍ، تَقولُ في ذلِكَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١]، رِضىً بِقَضاءِ اللَّهِ وتَسليماً لِأَمرِهِ، وَليَكُن عَلَيكَ في ذلِكَ الكَآبَةُ وَالحُزنُ، وأكثِر مِن ذِكرِ اللَّهِ سُبحانَهُ وَالاستِرجاعِ في ذلِكَ اليَومِ.
فَإِذا فَرَغتَ مِن سَعيِكَ وفِعلِكَ هذا، فَقِف في مَوضِعِكَ الَّذي صَلَّيتَ فيهِ، ثُمَّ قُل:
اللَّهُمَّ عَذِّبِ الفَجَرَةَ الَّذينَ شاقّوا رَسولَكَ وحارَبوا أولِياءَكَ، وعَبَدوا غَيرَكَ وَاستَحَلّوا مَحارِمَكَ، وَالعَنِ القادَةَ وَالأَتباعَ ومَن كانَ مِنهُم فَخَبَ[٢] وأوضَعَ مَعَهُم أو رَضِيَ بِفِعلِهِم لَعناً كَثيراً. اللَّهُمَّ وعَجِّل فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَل صَلَواتِكَ عَلَيهِ وعَلَيهِم، وَاستَنقِذهُم مِن أيدِي المُنافِقينَ المُضِلّينَ وَالكَفَرَةِ الجاحِدينَ، وَافتَح لَهُم فَتحاً يَسيراً، وأتِح لَهُم رَوحاً وفَرَجاً قَريباً، وَاجعَل لَهُم مِن لَدُنكَ عَلى عَدُوِّكَ وعَدُوِّهِم سُلطاناً نَصيراً.
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ وَاقنُت بِهذَا الدُّعاءِ، وقُل وأنتَ تومِئُ إلى أعداءِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم:
اللَّهُمَّ، إنَّ كَثيراً مِنَ الامَّةِ ناصَبَتِ المُستَحفَظينَ مِنَ الأَئِمَّةِ، وكَفَرَت بِالكَلِمَةِ وعَكَفَت عَلَى القادَةِ الظَّلَمَةِ، وهَجَرَتِ الكِتابَ وَالسُّنَّةَ، وعَدَلَت عَنِ الحَبلَينِ الَّذَينِ أمَرتَ بِطاعَتِهِما وَالتَّمَسُّكِ بِهِما، فَأَماتَتِ الحَقَّ وجارَت عَنِ القَصدِ، ومالَأَتِ[٣] الأَحزابَ وحَرَّفَتِ الكِتابَ، وكَفَرَت بِالحَقِّ لَمّا جاءَها، وتَمَسَّكَت بِالباطِلِ لَمَّا اعتَرَضَها، وضَيَّعَت حَقَّكَ وأضَلَّت خَلقَكَ، وقَتَلَت أولادَ نَبِيِّكَ وخِيَرَةَ عِبادِكَ وحَمَلَةَ
[١]. البقرة: ١٥٦.
[٢]. الخَبَبُ: ضرب من العَدو( النهاية: ج ٢ ص ٣« خبب»).
[٣]. مالأته على الأمر: ساعدته عَلَيهِ وشايعته( لسان العرب: ج ١ ص ١٥٩« ملأ»).