موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
فَلَمّا مَضَى الحَسَنُ ٧ كانَ لِلنّاسِ فِي الحُسَينِ ٧ عَزاءٌ وسَلوَةٌ، فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ ٧ لَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ الكِساءِ أحَدٌ لِلنّاسِ فيهِ بَعدَهُ عَزاءٌ وسَلوَةٌ، فَكانَ ذَهابُهُ كَذَهابِ جَميعِهِم، كَما كانَ بَقاؤُهُ كَبَقاءِ جَميعِهِم، فَلِذلِكَ صارَ يَومُهُ أعظَمَ مُصيبَةً.
فَقُلتُ لَهُ [أي لِلإِمامِ الصّادِقِ ٧]: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، فَلِمَ لَم يَكُن لِلنّاسِ في عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧ عَزاءٌ وسَلوَةٌ مِثلُ ما كانَ لَهُم في آبائِهِ :؟
فَقالَ: بَلى، إنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ٧ كانَ سَيِّدَ العابِدينَ وإماماً وحُجَّةً عَلَى الخَلقِ بَعدَ آبائِهِ الماضينَ، ولكِنَّهُ لَم يَلقَ رَسولَ اللَّهِ ٦ ولَم يَسمَع مِنهُ، وكانَ عِلمُهُ وِراثَةً عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ ٦ وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ : قَد شاهَدَهُمُ النّاسُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦ في أحوالٍ تَتَوالى، فَكانوا مَتى نَظَروا إلى أحَدٍ مِنهُم تَذَكَّروا حالَهُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ لَهُ وفيهِ، فَلَمّا مَضَوا فَقَدَ النّاسُ مُشاهَدَةَ الأَكرَمينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ولَم يَكُن في أحَدٍ مِنهُم فَقدُ جَميعِهِم إلّافي فَقدِ الحُسَينِ ٧، لِأَنَّهُ مَضى آخِرَهُم، فَلِذلِكَ صارَ يَومُهُ أعظَمَ الأَيّامِ مُصيبَةً.
فَقُلتُ لَهُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، فَكَيفَ سَمَّتِ العامَّةُ يَومَ عاشوراءَ يَومَ بَرَكَةٍ؟
فَبَكى ٧، ثُمَّ قالَ: لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ ٧ تَقَرَّبَ النّاسُ بِالشّامِ إلى يَزيدَ، فَوَضَعوا لَهُ الأَخبارَ، وأخَذوا عَلَيهِ الجَوائِزَ مِنَ الأَموالِ، فَكانَ مِمّا وَضَعوا لَهُ أمرُ هذَا اليَومِ، وأنَّهُ يَومُ بَرَكَةٍ لِيَعدِلَ النّاسَ فيهِ مِنَ الجَزَعِ وَالبُكاءِ وَالمُصيبَةِ وَالحُزنِ إلَى الفَرَحِ وَالسُّرورِ وَالتَّبَرُّكِ وَالاستِعدادِ فيهِ، حَكَمَ اللَّهُ مِمّا بَينَنا وبَينَهُم.[١]
[١]. علل الشرائع: ص ٢٢٥ ح ١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٦٩ ح ١.