موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
تَندَمِل، فَمَن أنتَ يَرحَمُكَ اللَّهُ؟
قُلتُ: أنَا بَشيرُ بنُ حَذلَمٍ وَجَّهَني مَولايَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ وهُوَ نازِلٌ مَوضِعَ كَذا وكَذا مَعَ عِيالِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ ونِسائِهِ.
قالَ: فَتَرَكوني مَكاني وبادَروا، فَضَرَبتُ فَرَسي حَتّى رَجَعتُ إلَيهِم، فَوَجَدتُ النّاسَ قَد أخَذُوا الطُّرُقَ وَالمَواضِعَ، فَنَزَلتُ عَن فَرَسي وتَخَطَّيتُ رِقابَ النّاسِ حَتّى قَرُبتُ مِن بابِ الفُسطاطِ، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ داخِلًا فَخَرَجَ ومَعَهُ خِرقَةٌ يَمسَحُ بِها دُموعَهُ، وخَلفَهُ خادِمٌ مَعَهُ كُرسِيٌّ، فَوَضَعَهُ لَهُ وجَلَسَ عَلَيهِ وهُوَ لا يَتَمالَكُ مِنَ العَبرَةِ، فَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ بِالبُكاءِ وحَنينُ الجَواري وَالنِّساءِ، وَالنّاسُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ يُعَزّونَهُ، فَضَجَّت تِلكَ البُقعَةُ ضَجَّةً شَديدَةً.[١]
د- نُدبَةُ امِّ البَنينَ
٢٧٢٨. مقاتل الطالبيّين: كانَت امُّ البَنينَ- امُّ هؤُلاءِ الأَربَعَةِ الإِخوَةِ القَتلى- تَخرُجُ إلَى البَقيعِ، فَتَندُبُ بَنيها أشجى نُدبَةٍ وأحرَقَها، فَيَجتَمِعُ النّاسُ إلَيها يَسمَعونَ مِنها، فَكانَ مَروانُ يَجيءُ فيمَن يَجيءُ لِذلِكَ، فَلا يَزالُ يَسمَعُ نُدبَتَها ويَبكي.[٢]
٢٧٢٩. الأمالي للشجري عن الحسن بن خضر عن أبيه عن جعفر بن مُحَمَّد [الصادق] ٧: بُكِيَ الحُسَينُ ٧ خَمسَ حِجَجٍ، وكانَت امُّ جَعفَرٍ الكِلابِيَّةُ تَندُبُ الحُسَينَ ٧ وتَبكيهِ وقَد كُفَّ بَصَرُها، فَكانَ مَروانُ وهُوَ والِ المَدينَةِ يَجيءُ مُتَنَكِّراً بِاللَّيلِ حَتّى يَقِفُ، فَيَسمَعُ بُكاءَها ونَدبَها.[٣]
[١]. الملهوف: ص ٢٢٦، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٤٧ و راجع: مثير الأحزان: ص ١١٣.
[٢]. مقاتل الطالبيّين: ص ٩٠، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٤٠.
[٣]. الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧٥.