موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
قالَ: فَادخُلِ المَدينَةَ وَانعَ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧.
قالَ بَشيرٌ: فَرَكِبتُ فَرَسي ورَكَضتُ حَتّى دَخَلتُ المَدينَةَ، فَلَمّا بَلَغتُ مَسجِدَ النَّبِيِّ ٦، رَفَعتُ صَوتي بِالبُكاءِ، وأنشَأتُ أقولُ:
|
يا أهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم بِها |
قُتِلَ الحُسَينُ فَأَدمُعي مِدرارُ |
|
|
الجِسمُ مِنهُ بِكَربَلاءَ مُضَرَّجٌ |
وَالرَّأسُ مِنهُ عَلَى القَناةِ يُدارُ |
قالَ: ثُمَّ قُلتُ: هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ مَعَ عَمّاتِهِ وأخَواتِهِ، قَد حَلّوا بِساحَتِكُم، ونَزَلوا بِفِنائِكُم، وأنَا رَسولُهُ إلَيكُم اعَرِّفُكُم مَكانَهُ.
قالَ: فَما بَقِيَت فِي المَدينَةِ مُخَدَّرَةٌ ولا مُحَجَّبَةٌ إلّابَرَزنَ مِن خُدورِهِنَّ مَكشوفَةً شُعورُهُنَّ، مُخَمَّشَةً وُجوهُهُنَّ، ضارِباتٍ خُدودَهُنَّ، يَدعونَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ، فَلَم أرَ باكِياً ولا باكِيَةً أكثَرَ مِن ذلِكَ اليَومِ، ولا يَوماً أمَرَّ عَلَى المُسلِمينَ مِنهُ بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وسَمِعتُ جارِيَةً تَنوحُ عَلَى الحُسَينِ ٧ وتَقولُ:
|
نَعى سَيِّدي ناعٍ نَعاهُ فَأَوجَعا |
فَأَمرَضَني ناعٍ نَعاهُ فَأَفجَعا |
|
|
أعَينَيَّ جودا بِالمَدامِعِ وأَسكِبا |
وجودا بِدَمعٍ بَعدَ دَمعِكُما مَعا |
|
|
عَلى مَن دَهى عَرشَ الجَليلِ فَزَعزَعا[١] |
وأصبَحَ أنفُ الدّينِ وَالمَجدُ أجدَعا[٢] |
|
|
عَلَى ابنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَابنِ وَصِيِّهِ |
وإن كانَ عَنّا شاحِطَ[٣] الدّارِ أشسَعا[٤] |
ثُمَّ قالَت: أيُّهَا النّاعي! جَدَّدتَ حُزنَنا بِأَبي عَبدِ اللَّهِ ٧، وخَدَشتَ مِنّا قُروحاً لَمّا
[١]. الزّعزعة: كلّ تحريك شديد( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٤« زعزع»).
[٢]. الجَدْع: قطع الأنف، والاذن والشفّة، وهو بالأنف أخصّ( النهاية: ج ١ ص ٢٤٦« جدع»).
[٣]. الشَّحْط: البُعْد، يقال: شَحِط المزار، أي بعد( الصحاح: ج ٣ ص ١١٣٥« شحط»).
[٤]. الشِّسع: طرف المكان( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٤٥« شسع»).