موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤
الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمونَ فيهِ القِتالَ، فَاستُحِلَّت فيهِ دِماؤُنا، وهُتِكَت فيهِ حُرمَتُنا، وسُبِيَ فيهِ ذَرارِيُّنا، ونِساؤُنا، واضرِمَتِ النّيرانُ في مَضارِبِنا، وَانتُهِبَ ما فيها مِن ثَقَلِنا، ولَم تُرعَ لِرَسولِ اللَّهِ ٦ حُرمَةٌ في أمرِنا.
إنَّ يَومَ الحُسَينِ ٧ أقرَحَ جُفونَنا، وأسبَلَ دُموعَنا، وأذَلَّ عَزيزَنا، بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ أورَثَتنَا الكَربَ وَالبَلاءَ، إلى يَومِ الانقِضاءِ، فَعَلى مِثلِ الحُسَينِ ٧ فَليَبكِ الباكونَ، فَإِنَّ البُكاءَ يَحُطُّ الذُّنوبَ العِظامَ.
ثُمَّ قالَ ٧: كانَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ إذا دَخَلَ شَهرُ المُحَرَّمِ لا يُرى ضاحِكاً، وكانَتِ الكَآبَةُ تَغلِبُ عَلَيهِ حَتّى يَمضِيَ مِنهُ عَشَرَةُ أيّامٍ، فَإِذا كانَ يَومُ العاشِرِ كانَ ذلِكَ اليَومُ يَومَ مُصيبَتِهِ وحُزنِهِ وبُكائِهِ، ويَقولُ: هُوَ اليَومُ الَّذي قُتِلَ فيهِ الحُسَينُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.[١]
٢٦٩٥. عيون أخبار الرضا ٧ عن الريّان بن شبيب: دَخَلتُ عَلَى الرِّضا ٧ في أوَّلِ يَومٍ مِنَ المُحَرَّمِ.
فَقالَ: يَابنَ شَبيبٍ، أصائِمٌ أنتَ؟ قُلتُ: لا، فَقالَ: إنَّ هذَا اليَومَ هُوَ اليَومُ الَّذي دَعا فيهِ زَكَرِيّا ٧ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَقالَ: «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ»[٢]، فَاستَجابَ اللَّهُ لَهُ، و أمَرَ المَلائِكَةَ، فَنادَت زَكَرِيّا «وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى»[٣]، فَمَن صامَ هذَا اليَومَ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، استَجابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا استَجابَ اللَّهُ لِزَكَرِيّا.
[١]. الأمالي للصدوق: ص ١٩٠ ح ١٩٩، الإقبال: ج ٣ ص ٢٨، روضة الواعظين: ص ١٨٧، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٨٦ و ليس فيه ذيله من« ثمّ قال ٧:»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٨٣ ح ١٧.
[٢]. آل عمران: ٣٨.
[٣]. آل عمران: ٣٩.