موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩
العزاء عن فلسفته الحقيقية من أجل أن نزيّن بها هذا المجلس على حدّ زعمنا؟![١]
وهكذا فإن كانت قراءة المراثي على سيّد الشهداء مقترنة بالإخلاص والصدق، فستكون قَيّمةً للغاية، وإذا كان الهدف مجرّد تزيين المجلس وتحقيق المآرب الدنيوية فسيكون عملًا مضرّاً وخطيراً للغاية.[٢]
[١]. كلمة سماحته بين جمع من العلماء ورجال الدين من محافظة« كهكيلويه وبويرأحمد» على أعتاب محرّم( ١٧/ ٣/ ١٣٧٠ ه. ش).
[٢]. في هذا المجال نقل أحد مراجع التقليد المعاصرين رؤيا صادقة ومعبّرة عن استاذه الفقيه الكبير آية اللَّه السيّد عبد الهادي الشيرازي رضى الله عنه، هذه خلاصتها:
عندما بلغ خبر وفاة السيّد جعفر الشيرازي( شقيق زوجة آية اللَّه السيّد عبدالهادي الشيرازي، ويبدو أنّه كان قد قدم إلى طهران في أواخر عمره للعلاج ثمّ التحق بالرفيق الأعلى، وقبره في حرم السيّدعبدالعظيم الحسني، قرب قبر أبي الفتوح الرازي)، كنتُ إلى جانب الاستاذ، فقرّب المرحوم آية اللَّه الشيرازي رأسه من اذني وقال: سأذكرُ لك قصّةً حول السيّد جعفر لم اخبر بها أحداً في حياته، وسأقولها الآن بعد وفاته:
رأيت في إحدى الليالي في الرؤيا وكأنّ كرسيّين وضعا في البرّاني( وهو الموضع المعدّ لاستقبال الضيوف والمراجعين والموضع الذي كنت ادرّس فيه)، ثمّ دخل سيّد الشهداء والعبّاس ٨ وجلسا على هذين الكرسيّين، ففتح العبّاس دفتراً وكنت أرى ما كُتب فيه، ثمّ أشار سيّد الشهداء إلى أحد الأسماء التي كانت في الدفتر وقال: امسح هذا الاسم! فمسح العبّاسُ ذلك الاسم، ثمّ قال: اكتب اسم السيّد جعفر بدلًا منه! فكتب العبّاس اسمه وأغلق الدفتر وذهبا.
قال آية اللَّه الشيرازي رحمه الله: لم أنم حتّى الصباح بسبب عظمة الرؤيا، وفي غد ذلك اليوم وعندما جاء السيّد جعفر، قلت له: لقد رأيت البارحة رؤيا ولعظمتها لم أستطع النوم حتّى الصباح، فقال: أنبئني بالأمر بسرعة، فذكرتها له.
فعندما سمع السيّد جعفر ذلك تغيّر حالُه وقال: واقع الأمر هو أنّني كنت البارحة في المشهد الشريف( وهي الليلة الاولى من محرّم) فخطر على بالي أنّني بكيت على الإمام الحسين ٧ طيلة أيّام حياتي ولكنّني لم أبك أحداً ولم اوفّق للحصول على هذا الأجر، وقد شغل هذا الموضوع فكري، فذهبت وبحثت عن كتاب جلاء العيون للمجلسي، وعُدتُ إلى المنزل وجمعت عيالي وقلت: سأقرأ لكم مصائب أبي عبداللَّه من الليلة وعليكم البكاء». وأضاف الاستاذ بعد نقل هذه الرؤيا: أنّ رؤيا آية اللَّه الشيرازي كانت في الليلة الاولى من محرّم، وكان المجلس الأوّل للسيّد جعفر في تلك الليلة أيضاً، وأنا أزور قبره كلّما أجيء لزيارة السيّد عبد العظيم الحسني.