موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
وللأسف فإنّ الكثير من قرّاء المراثي ينسبون إلى الإمام وأهل بيته بعض القضايا التي صيغت بقالب الشعر دون الالتزام بالشرطين المذكورين، في حين أنّها لا حقيقة لها. ويبدو أنّ الاستغلال السيّئ للسان الحال في قراءة المراثي هو من أسباب تسرّب الكذب إلى المقاتل المكتوبة.
وعلى سبيل المثال: البيت المعروف المنسوب إلى الإمام الحسين ٧:
|
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم |
إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني |
لا إشكال فيه من ناحية المضمون، إلّاأنّ نسبته إلى الإمام الحسين ٧ هي نسبة كاذبة، فإنّه بيتٌ من قصيدةٍ لأحد الشعراء العرب، ويدعى الشيخ محسن الهويزي المعروف بأبي الحبّ الكبير، نظمها في رثاء الإمام الحسين ٧ وجاء فيها:
|
أعطَيتُ رَبِّيَ مَوثِقاً لا يَنتَهي |
إلّا بِقَتلي فَاصعَدي وَذَريني |
|
|
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم |
إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني |
|
|
هذا دَمي فَلتُروَ صادِيَةُ الظُّبا |
مِنهُ وَهذا لِلرِّماحِ وَتيني[١] |
ومن البديهي أنّ الشاعر نظم هذه الأبيات باعتبارها لسان حال الإمام، إلّاأنّها انتشرت شيئاً فشيئاً باعتبارها من كلام الإمام.
وكذلك، العبارة الشهيرة المنسوبة إليه ٧:
إنَّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ.
وهذه العبارة هي شطر من بيت نظمه الشاعر المعاصر أحمد شوقي،[٢] والبيت هو:
|
قِف دونَ رَأيِكَ فِي الحَياةِ مُجاهِداً |
إنَّ الحَياةَ عَقيدَةٌ وجِهادٌ[٣] |
|
[١]. راجع: مستدركات أعيان الشيعة: ج ٣ ص ١٩١.
[٢]. لملاحظة تحقيق علمي في هذا المجال راجع: چشمة خورشيد( مجموعه مقالات): ج ١ ص ١٨٢ ومقال« پژوهشي دربارة يك شعار معروف: إنّ الحياة...، عناية اللَّه مجيدي»( كلاهما بالفارسيّة).
[٣]. الموسوعة الشوقية( دار الكتاب العربي): ج ٣ ص ٢٢٨.