موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩
جذور الكذب في الرثاء من وجهة نظر المحدّث النوري
والآن يجبُ أن نتتبّع جذور هذه الأكاذيب، ولماذا يكذب البعض بكلّ بساطة على اللَّه والرسول والأئمّة من أجل إبكاء الناس على مصيبة الإمام الحسين ٧، وبذلك يحرّفون تاريخ عاشوراء الحافل بالمفاخر؟!
يرى المحدّث النوري أنّ هناك عاملَين رئيسين أدّيا إلى اختلاق الأكاذيب في المراثي:
١. تجويز الكذب في التعزية!
نقل المحدّث النوري قدس سره أنّ الهدف من تجويز الكذب في إقامة العزاء على الإمام الحسين ٧- كما يقول بعض مختلقي الأكاذيب- هو: أنّ الأحاديث التي توصي بالإبكاء على مصيبته ٧ مطلقة، وبناءً على ذلك فإنّ كلّ ما يؤدّي إلى بُكاء الناس حَسنٌ وإن كان كذباً.
وتدلّ أرضيّة صُدور هذه الروايات على أنّ ما ورد في ذمّ الكذب وإن كان في غاية الاعتبار يختصّ بغير ذكر مصائب أبي عبد اللَّه![١]
ويُضيف الاستاذ المطهّري بعد نقل هذا الموضوع عن المحدّث النوري قائلًا:
وهو نفس الكلام الذي اختلقه المعاصرون في مذهب «ميكافيلي»؛ وهو أنّ الغايةُ تبرّر الوسيلة![٢]
ويجيب المحدّث النوري على هذا الكلام قائلًا:
لقد أباح المستدلّ بكلامه هذا ارتكاب أنواع الكبائر، بل جعلها مستحبّة، وفسح المجال الواسع للفسّاق للسير باتّجاه تلك المعاصي؛ ذلك لأنّ الأخبار الدالّة على فضل ومدح إدخال السرور على قلب المؤمن وقضاء حوائجه والاستجابة لطلبه والسعي من أجل إنجاحها، أضعاف الأخبار الدالّة على استحباب الإبكاء، وعلى
[١]. راجع: لؤلؤ ومرجان( بالفارسيّة): ص ٢٧٢( التنبيه الرابع).
[٢]. حماسة حسيني( بالفارسيّة): ج ١ ص ٤٨.