موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
وما منهم أحدٌ إلا ودمع عَينيه يترقرق على سوادها حزناً على أمير المؤمنين ٧، ونظرت إلى أولاده وقد أطرقوا برؤوسهم، وما تنفّس منهم متنفّسٌ إلّاوظننت أنّ شظايا قلبه تخرج من أنفاسه.
يقول حبيب:
فجمعوا الأطباء، وجاء أثير بن عمر برئة شاة فنفخها وأدخلها في الجرح، فلمّا أخرجها رأى عليها أجزاءً من دماغ أمير المؤمنين ٧، فسأله الحاضرون، فخرس وتلجلج لسانه.
فعرف الناس ويئسوا فأطرقوا برؤوسهم، وكانوا يبكون بهدوء لئلّا تسمع النساء، سوى الأصبغ بن نباتة الذي لم يطِق صبراً دون أن شرق بعبرته وبكى بصوت عالٍ، ففتح الإمام ٧ عينيه وبعد كلمات قال حبيب:
فقلت: يا أبا الحسن، لا يهولنّك ما ترى، وإنّ جرحك غير ضائر فإنّ البرد لا يزيل الجبل الأصمّ، ونفحة الهَجير لا يُجّفف البحر الخضَمّ، والصِّلّ يقوى إذا ارتعش، والليثُ يَضرى إذا خُدِش.
فأجابه الإمام ٧ بجواب سمعته امّ كلثوم فبكت، فطلبها ٧، فدخلت على أبيها- ويبدو من هذا النقل أنّها جاءت أمام الجميع- وقالت:
أنت شمسُ الطالبيّين، وقمر الهاشميّين، دسّاسُ كُثبها المُترصِّد، وأرقمُ أجمتِها المتفقّد، عِزُّنا إذا شاهت الوجوه ذلًاّ، جمعنا إذا الموكبُ الكثير قَلّا. إلى آخره.
وللأسف فإنّ هذا الخبر المسجّع المقفّى الذي تسرّ النفس لسماعه، ليس له أصلٌ! ونحن لا نجد شيئاً من هذه الكلمات أبداً في كتاب الثقة الجليل عاصم بن حميد، مع