موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
لو قرأ شخصٌ تاريخ عاشوراء فسوف يرى أنّه من أكثر التواريخ حيوية وتوثيقاً، ومن أكثرها غزارة في المصادر. وكان المرحوم الآخوند الخراساني[١] يقول: إنّ الذين يبحثون عن المصائب غير المسموعة، عليهم أن يبحثوا عن المصائب الصادقة التي لم يسمع بها أحد[٢].
ويرى عدد من منشدي المراثي أنّ كلّ ما طُبع ونُشر فهو صالح للاعتماد، ولا يلحظون قيمة المصدر! يقول المؤلّف الفاضل لكتاب «اللؤلؤ والمرجان» حول بعض المواضيع غير الصحيحة التي اضيفت إلى زيارة وارث المعتبرة:
رأيت ذات يوم أحد طلبة العلوم الدينية وهو يتلو الأكاذيب القبيحة في مصائب الشهداء، فوضعت يدي على كتفه، فالتفت إليَّ فقلت له: أليس بقبيح على أهل العلم أن يقولوا مثل هذه الأكاذيب في مثل هذا المكان؟! فقال: أوَليست مروية؟ فتعجّبت وقلت: لا، فقال: رأيتها في كتابٍ، قلتُ: في أيّ كتاب؟ قال: مفتاح الجنان[٣].
فَسَكتُّ؛ إذ من يبلغ جهله حدّاً بحيث يَعتبر ما جمعه بعض العوامّ كتاباً ويستند إليه، لا يكون النّقاش مجدياً معه.[٤]
إنّ الكثير من المعلومات العديمة الأساس والكاذبة التي تؤدّي إلى وهن أهل البيت عليهم السّلام وتُطرح للأسف كمراثٍ، تمتدّ جذورها إلى المصادر الضعيفة، ولذلك فإنّ معرفة المصادر[٥]
[١]. الآخوند هو الشيخ محمّد كاظم بن حسين الهروي الخراساني المولود سنة ١٢٥٥ ه. ق في مدينةمشهد، والمتوفّى سنة ١٣٢٩ ه. ق في النجف الأشرف، من كبار علماء الإمامية، واصولي معروف، كان أوحد زمانه في تدريس اصول الفقه، وأسهم إسهاماً كبيراً في الحركة الدستورية وثورة إيران السياسية.
[٢]. حماسة حسيني( بالفارسيّة): ج ١ ص ٥٦.
[٣]. مفتاح الجنان في الأدعية والأعمال المتعلّقة بالأيام والشهور والزيارات وبعض الأوراد والختومات، وقد طُبع مراراً عديدة، ولا يُعرف جامعه، إلّاأنّه أورد فيه بعض ما لم يُذكر سنده، بل بعض ما ليس له سند قطعاً( الذريعة: ج ٢١ ص ٣٢٤ الرقم ٥٢٩٤).
[٤]. لؤلؤ ومرجان( بالفارسيّة): ص ١٦٤.
[٥]. لمعرفة المصادر المعتبرة وغير المعتبرة لتاريخ عاشوراء راجع كتباً مثل: معرفي ونقد منابع-