موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
علينا أن نقول:
(لا تزال صرخة «العطش» تنطلق من صحراء كربلاء وتصل إلى كوكب العيّوق[١]، من أفواه اولئك العطاشى).[٢]
ولكن هل يقتصر تاريخ عاشوراء على هذا الوجه فقط؟ هل هو رثاء ومصيبة فقط وليس شيئاً آخر؟!
هذا هو الخطأ؛ فإنّ لهذا التاريخ وجهاً آخر أيضاً بطله ليس يزيد بن معاوية، ولا ابن زياد، ولا شمراً، بل بطله الحسين. ولا وجود للجريمة ولا للمأساة في هذا الوجه، بل فيها الملحمة والفخر والنور، وتجلّي الحقيقة والإنسانية، وتجلّي العبودية للَّه سبحانه. وعندما ننظر إلى هذا الوجه نقول: إنّ من حقّ البشرية أن تفتخر بنفسها، ولكنّنا عندما نطالع صفحته السوداء نرى البشريّة تطأطئ رأسها وترى نفسها مصداقاً للآية:
«قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ»![٣]
ومن المسلّم به أنّ جبرئيل لا يتساءل قائلًا: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» في مقابل قول اللَّه تعالى: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»،[٤] وإنّما الذي يتساءل هو الملائكة التي كانت لا ترى سوى الوجه الأسود للبشرية، ولم تكن ترى
[١]. العَيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن، يتلو الثريّا لا يتقدّمه( لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٨٠« عوق»).
[٢]. هذه الجملة تعريبُ بيتٍ بالفارسية من ديوان محتشم الكاشاني، وأصل البيت هو:
|
زان تشنگان هنوز به عَيّوق ميرسد |
فرياد« العَطَش» ز بيابان كربلا |
|
[٣]. البقرة: ٣٠.
[٤]. البقرة: ٣٠.