موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
(٢)
فلسفة إقامة العزاء
تعدّ معرفة فلسفة إقامة شعائر العزاء على الإمام الحسين ٧ الخطوة الاولى في طريق تأمين الأهداف السامية لهذه السنّة المهمّة والمصيريّة لأتباع أهل البيت :؛ ذلك لأنّ إقامة العزاء مع الجهل بفلسفتها هي ليست فاقدة للقيمة فحسب، بل ربّما تضرّ بالأهداف الرئيسة لهذه الحركة القيّمة، فقد جاء في روايةٍ عن الإمام عليّ ٧ يوصي فيها كميل بن زياد:
ما مِن حَرَكَةٍ إلّاوأنتَ مُحتاجٌ فيها إلى مَعرِفَةٍ.[١]
وقد يقال في الإجابة على السؤال عن فلسفة إقامة العزاء: إنّ حبّ أهل بيت الرسالة واجبٌ حسب النصّ الصريح والواضح للقرآن الكريم[٢]، وبناءً على ذلك يمكن القول: إنّ فلسفة البكاء على الإمام الحسين ٧ وإقامة العزاء عليه بسبب ما جرى عليه من المصائب، هي التعبير عن الولاء للنبيّ ٦ وأهل بيته الأطهار :.
ولا شكّ في أنّ إظهار الحُبّ لأهل بيت النبيّ ٦ عن طريق إقامة مراسم العزاء على سيّد الشهداء هو أمرٌ مستحسن ومن باب تعظيم الشعائر الإلهية كما سبقت الإشارة إليه، إلّاأنّ التأمّل في الروايات التي توصي وتؤكّد على إقامة المآتم على سيّد الشهداء يستوجب أن يكون لإقامة العزاء فلسفةٌ تتجاوز بكثيرٍ مجرّد إظهار المحبّة لأهل البيت :.
بل إنّ السيّد ابن طاووس يرى أنّه لو لم يكن امتثال أمر الكتاب والسنّة واجباً أيضاً
[١]. تحف العقول: ص ١٧١ وراجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ٢ ص ٣١٠ ح ١٤٣١.
[٢].« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»( الشورى: ٢٣).