الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الجواب عنها
في صحيحة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ٧ عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : لا تصمه إلاّ أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه . . . » الوسائل ج ١٠ : ٢٧٨ باب ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٣ ، وكذا غيرهما . وليس في هذه الروايات أيضاً أنه يغم علينا في بلدنا دون بقية بلدان الاُفق الواحد ، فقد يكون الغمام قد غطى الاُفق الواحد كله بل بقية الآفاق كما هو الغالب أيام الشتاء ، فيكون معنى قوله ٧ : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » أي بلد حتى لو كان من آفاق اُخرى .
أو كان عدم الصوم وعدم الرؤية لا لخصوص غيم أو علة ، بل السماء إمّا مصحية مطلقاً ولم يُرَالهلال ليلة الثلاثين من شعبان مع كون السماء صافية ، أو أن في السماء علة ولم يرَ الهلال . والجامع أنه لم يصم لعدم الرؤية ، فصام المكلف تسعة وعشرين يوماً ورؤي هلال شوال ، ثمّ جاءت بيّنة من خارج المصر من بلد قريب أو بعيد وشهدت أن أهل البلاد الاُخرى صاموا ثلاثين يوماً على رؤيته لا تسعة وعشرين ، كما في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ٧ أنه قال : في من صام تسعة وعشرين ، قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » وهو ذلك اليوم الذي لم يصمه لعدم رؤية الهلال لعدم وجوده في اُفقه . وكما في معتبرة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ٧ : قال : « سألته عن الأهلة ، قال : هي أهلة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر ، قال قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أقضي ذلك اليوم ؟ قال : لا ، إلاّ أن تشهد بذلك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » وفي الوسائل ( عبيد الله ) بدل ( عبد الله ) و ( يشهد ) بدل ( تشهد ) . ذكر صدر هذا الحديث في الوسائل ج ١٠ : ٢٥٧ باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٨ ، وذيله في ص ٢٦٦ باب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٧ . وذكره في الوسائل في الموردين عن التهذيب ٤ : ١٦١ / ٤٥٥ . وغير ما ذكرنا كثير من الروايات .
والمقصود أن اليوم المسؤول عنه الذي لم يصم هو هذا اليوم في بعضها لغيم . ودلالتها على