الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - تفصيل الماتن بين الضمان التبرعي والاذني
يمكن العلم بعد ذلك . فلا يرد عليه ما يقال : من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً ، وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم .
هذا وخالف بعضهم فاشترط العلم به ، لنفي الغرر والضرر . وردّ بعدم العموم في الأوّل ، لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالإقدام في الثاني .
ويمكن الفرق بين الضمان التبرعي والاذني ، فيعتبر في الثاني دون الأوّل ، إذ ضمان علي ابن الحسين ٨ كان تبرعياً (٩٧) @ . واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في
مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الآذن . وهذا التفصيل
يمكن العلم به بعد ذلك لعل مرادهم بذلك أن يكون للمقدار المضمون تعين في الواقع ، لا ما إذا لم يكن له تعين في الواقع كقولك : ضمنت شيئاً من دينك .
وعلى ذلك فلا يرد عليهم ما أشكله صاحب الجواهر من عدم الإشكال في الصحة مع فرض تعينه واقعاً ، وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المتيقن إن كان الأمر دائراً بين الأقل
والأكثر . فإن صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعد أن ذكر ما عن التذكرة والمسالك وغيرهما كجامع المقاصد ، قال ما نصه : « وهو جيد إن كان المراد عدم إمكان العلم في الواقع للإبهام ونحوه ، كما عساه يومي إليه قوله ] في جامع المقاصد [ : « يندفع . . . » إلى آخره ، وإلاّ كان محلاً للنظر ، ضرورة أن مقتضى الأدلة التي ذكرناها عدم الفرق بين الجميع ، فيصح ضمان ما في الذمّة عن ميّت أو حي ، وإن كان لا يمكن العلم به في الظاهر ، إلاّ أنّه في الواقع مشخص كما هو واضح » الجواهر ٢٦ : ١٤٣ .
وقوله ( قدس سره ) « وهو جيد إن كان المراد عدم إمكان العلم به في الواقع للابهام ونحوه » واضح الدلالةعلى أن الابهام والترديد مانع من صحة الضمان ، إذ كيف تبرأ ذمّة المضمون عنه بشيء مبهم مردد ، وكيف تشتغل ذمّة الضامن بشيء أيضاً مبهم لا وجود له خارجاً ، وهو معنى عدم إمكان ضمان ما لا وجود له خارجاً .
٩٧ ) وإن كان بإذن المضمون عنه وطلبه ، إلاّ أنّ المعلوم من الخارج أن ضمانه ٧ كان تبرعياً ولم يكن بقصد الرجوع على المضمون عنه ، على أن الرواية كما عرفت ضعيفة .