الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - توضح حكمة جعل الشهر الهلالي أما
هو المقتضي لاطلاق قوله : إن خروج القمرمن حالة المحاق والتمكن من رؤيته هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون اُخرى ، وإن كان القمر مرئياً في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك » فوضح ( قدس سره ) لمن لم يلتفت إلى دلالة الاقتضاء كالمستشكل عليه في الرسالة التي بعثها له ، ووضحّ ( قدس سره ) مراده بالرسالة الجوابية وقال : لم نقصد من قولنا ( بداية الشهر ببداية خروج القمر من المحاق ) أن تلك اللحظة مهما كانت هي بداية حساب الأيام كما توهم ، بل بداية حساب الأيام لابدّ وأن يكون من أوّل الليل ليلة الرؤية مهما تحقق الخروج حتى يعلم بوجوده في السماء بالرؤية . وقال أيضاً في الرسالة الجوابية الثانية : « إن رؤية الهلال في نقطة من الأرض عند غروب الشمس فيها إنما يوجب الحكم بأن النهار القادم بعد ذلك الليل من الشهر القادم بالنسبة إلى تمام النقاط من الكرة الأرضية التي تشترك مع منطقة رؤية الهلال في ذلك الليل ، دون النقاط التي لا تشترك معها في تلك الليلة ، والروايات الخاصة أيضاً لا تدل على أكثر من هذا المقدار حيث تأمر بقضاء النهارالقادم بعد ليلة الرؤية ولو في مصر آخر ، وواضح أنّ هذا لا يشمل ما إذا كانت رؤية الهلال في نقطة المغرب معاصراً مع النهار عندنا ، فإنه ليس نهار ما بعد تلك الليلة التي هي ليلة الرؤية .
وهذا إن كان مطابقاً مع المرتكزات العرفيّة ، بأن فرض أن العرف أيضاً يكتفي في دخول الشهر الجديد أن يخرج الهلال عن تحت الشعاع بنحو قابل للرؤية في نقطة مشتركة معنا في الليل ، ولو كان المقدار الباقي منه عندنا أقلّ منه في تلك النقطة ، لأن الميزان عنده وقوع النهار الذي يلي الرؤية بعد خروج الهلال ، سواء وقعت ليلة كاملة بعده أم لا ، فقد تطابق المستفاد من الروايات مع المرتكزات ، وإلاّ فلا أقلّ من أن يكون الحكم الشرعي بالصوم بمقتضى الروايات المذكورة منوطاً بذلك » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٩٨ ٨٩٩ ) .
( ثمّ إن لقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا المبتدأ بقوله : وهذا إن كان مطابقاً مع المرتكزات العرفية . . . إلخ بحث مفصل يأتي حيث استشكل عليه ويأتي جوابنا في ص ١٢٩ ) .