الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - الاشكال الثاني وجوابه
ليلة الأحد ، وإذا رُئي الهلال في أورپا ليلة الاثنين ولم يُرَ ليلة الأحد فيها ولم يكن عندهم إكمال عدة ، فليلة الاثنين ليلة أول الشهر عند أهل أورپا . هذا الذي نفاه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ووافقه السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، وأن الهلال بالنسبة لأهل الأرض لا يختلف بحسب بقاعها ، بخلاف الشمس فإنها تختلف بحسب بقاعها ، فتشرق على أرض الساعة الخامسة صباحاً وعلى آخرين الساعة السابعة صباحاً وعلى ثالث الساعة التاسعة صباحاً ، وكذا غروبها عن كل بقعة في زمان . وأنهايستحيل أن تشرق على الأرض كلها في آن واحد ، أو أن تغرب عن الأرض كلها في آن واحد ، بينما الهلال بالعكس يستحيل أن يتعدد خروجه من تحت المحاق ورؤيته التي هي الولادة الشرعية للهلال ، وإنما له ولادة واحدة ، فلا يقاس أحدهما بالآخر ، ولذا كانت ظاهرة الهلال كونية وظاهرة الشمس اُفقية .
وهذا كله إنما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ، لأن دليل المشهور الوحيد منذ بدء ظهور القولبأن لكل اُفق حكم نفسه إنما هو قياس ظاهرة بزوغ الهلال بظاهرة طلوع الشمس وغروبها . وأوّل من ذكر القول بأن لكل اُفق حكم نفسه واستدل عليه هو الشيخ الطوسي وبهذاالقياس ، فذكر في دليله : أن الفرق بين البلاد المتباعدة كبغداد ومصر وبين البلاد المتقاربة كبغداد والبصرة ، حيث إنّ في المتقاربة المطالع يكون حكمها واحداً إذا رُئي في أحدهمايثبت في الآخر وإن لم يُرَ في الآخر ، لأن عدم الرؤية يكون لمانع . وأما في البلاد المتباعدة كبغداد ومصر فلا يكون لها حكم واحد ، بل إن رُئي في بغداد فهو لا يوجب الثبوت لأهل مصرلاختلاف المطالع ، ونص عبارته ( قدس سره ) هو ( لعدم تقارب عروضها ) ، فلا يكون بزوغه في بغدادموجباً للثبوت لأهل مصر وإن لم يُرَ ، لأنّه لا يعلم أن عدم الرؤية لمانع ، فإنه قد لا يكون الهلال مما يمكن أن يُرَ في مصر لاختلاف المطالع فربما لم يبزغ عليهم . المبسوط ١ : ٣٦٧ .
وكذا العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة ٦ : ١٢٢ ، قال : « لأن البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ، والأرض كرة ، فجاز أن يُرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ، لأن حدبة الأرض مانعة من رؤيته » التذكرة ٦ : ١٢٢ غاية ما في الأمر العلاّمة في التذكرة أضاف إلى ذلك