الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - توضيح المحاق وخروج القمر منه ومن تحت الشعاع
في الليلة الثانية والثالثة والرابعة وهكذا يزداد ضوء الهلال إلى أن يصل ليلة الرابع عشر أو ليلة الخامس عشر إذا كان الشهر كاملاً فيتم كمال ضوئه ، ويكون تمام النصف المتجه نحو الغرب من جرم القمر مستنيراً ، لأنّه يواجه تمام نصفه النيّر الأعظم ، فيكتسب منه تمام النور لنصفه المواجه له ، وهو ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس ، ونصفه الآخر المتجه نحو الشرق بتمامه مظلم ، ثمّ ينقص سعة هذا النور فيه بعد ذلك شيئاًفشيئاً إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب ، بحيث يكون نصفه المنير مواجهاًللشمس ( وطبعاً لا تلك المواجهة التي تكون عند كسوف الشمس كما هو واضح ) وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين ، ويكون المواجه لنا نحن أهل الأرض تمام النصف الآخر المظلم ، وهذاهو الذي يسمى تحت الشعاع ، والذي يسمى المحاق لمحق نوره ، فلا يُرى أي جزء من القمر ، لا كلاً كما كان ليلة الخامس عشر من الشهر ، ولا بعضاً كما كان في الليالي السابقة عليهاواللاحقة لها . والمانع من رؤيته أنّ الشمس لا تضرب على جزء منه نحن نراه ، ولذا يسمى بتحت الشعاع ، أي ذلك النصف المستنير الذي كان ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر مواجهاًلنا أصبح الآن بتمامه غير مواجه لنا ، وذلك تمام النصف الآخر المظلم الذي كان غير مواجه لنا ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر أصبح الآن في آخر نقطة من المغرب مواجهاً لنا ( لحركة القمر أيضاً حول نفسه كما يدور حول الأرض ) . فلذا لا يُرى من جرم القمر أي شيء ، ويستمر كما تقدم يوم أو يومين على الاختلاف من شهر لآخر كما عرفت ، ثم يخرج القمر من تحت الشعاع ويبعد عن الشمس درجات معلومة عشرة أو تسعة أو ثمانية على الخلاف ، فيكون قابلاً للرؤية نتيجة استمرار سيره نحو الشرق ، فيرى منه هلالاً ضعيفاً ، وهذا ما يقال له إذا رُئي أن القمر خرج من تحت الشعاع ، ودخل الشهر القمري الجديد إذا رُئي ، ثمّ يزداد هذا الضوء شيئاً فشيئاً . وهكذا وهكذا . ومن هنا ترى أن الشهر الهلالي تارة يكون ٢٩ يوماً واُخرى ٣٠ يوماً . وبما أن دورة القمر حول الأرض أيام نوره وأيام محاقه لا تقل عن ٢٩ يوماً كما أنّه كذلك لا يكون ٣١ يوماً ، لأن بقاءه تحت المحاق من ٢٤ ساعة إلى ٤٨ ساعة على اختلاف ذلك من شهر إلى شهر ، فلا يمكن أن يكون واحداً