الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - توضيح المحاق وخروج القمر منه ومن تحت الشعاع
هو أوّل الليلة المتعقبة لهذه الرؤية كما عرفت من شرحنا السابق [ لا لخصوص البلد الذي يُرى فيه وما يتفق معه في الاُفق .
ومن هنا يظهر : أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الاُفق ] أي أنّ لكل اُفق حكم نفسه [ مبني على تخيل أن ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمسوغروبها بها . إلاّ أنّه لا صلة - كما عرفت لخروج القمر من بقعة معينة دون اُخرى ، فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء » منهاج الصالحين ١ : ٢٨٠ ٢٨١ .
ثمّ إن من المناسب قبل أن نتعرض للاشكالات على هذا الدليل أن نبين معنى خروج القمر من تحت الشعاع أو خروجه من المحاق ، فإن معنى ذلك حسب ما قاله علماء الفلك ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٦٤ - ١٢٦٦ ) : هو لا شك في أنّ القمر جسم من الأجسام مظلم ، وإنّما نرى النور فيه لاكتسابه النور من الشمس حينما يكون مواجها لها والقسم الآخر منه الذي لا يكون مواجهاًللشمس بكون مظلماً ، والقسم المستنير منه الذي نراه نحن يختلف زيادة ونقيصة ووجوداًوعدماً حسب سير القمر ، فإن القمر يدور حول نفسه وحول الأرض معاً ، وتبدأ الدورتان معاً وتنتهيان معاً في شهر كامل ، والأرض تدور حول الشمس وحول نفسها ، ولكن تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق على خلاف دورة القمر حول الأرض ، فإنها أي دورة القمر حول الأرض من الشرق إلى الغرب . ويصرح علماء الفلك ( بأن حركة القمر حول الأرض معقدة ، وأنّ الفترة الزمنية بين اقترانين - أي اقتران القمر بالشمس مرّة بعد مرّة بما فيها مدة الاقتران - ليست على نمط واحد ، بل هي تختلف من شهر إلى شهر ، وهي تتراوح من ٢٩ يوماً و ١٩ ساعة إلى ٢٩ يوماً و ٥ ساعات ، وهي مدّة غير قليلة من الاختلاف ، غير أنّهم حددوها بيوم أو يومين من أيّام المحاق ) أي من ٢٤ ساعة إلى ٤٨ ساعة ، وبما أنك قد عرفت أن سير الأرض من المغرب إلى الشرق وسير القمر من الشرق إلى الغرب حول الأرض . فإذا رُئي الهلال بعد خروجه من المحاق الذي كان فيه - على اختلاف المدة التي يكون فيه - في الشرق عندنا ، إما في آسيا أو أورپا أو استراليا أو أفريقيا ، ورؤيته تكون بلا شك عند الغروب . والمقصود أنّ