الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الجواب على الاشكال على السيد الاُستاذ عن ليلة القدر الذي ذكر في رؤيت هلال
والمفروض أن يقال فاقترحناعليه توضيح مراده في الفتوى أو توضيح ما تقتضيه دلالة الاقتضاء في فتواه أيضاً فوضّح ذلك في هذه الكتب كالذي في التعليقة والذي في المنهاج ، ولكن ليس هو إلاّ توضيحاً لماتقتضيه دلالة الاقتضاء في فتواه لا تبديل فتواه كما قاله المقترح ، ولا تبديل رأيه كما قيل عن غيرالمقترح نسبة إلى المقترح أيضاً ، فإنه لا أساس لهذه الدعوى أصلاً وأبداً ، وليس هو إلاّ أخذاً بمالا ينبغي الأخذ به ، فإن الفقهاء كصاحب الجواهر وغيره ( قدّس الله أسرارهم ) إذا كان هناك ما يقتضي عدم الأخذ بالاطلاق لا يأخذون به ، وإن كان الكلام مطلقاً كما سيأتي ذلك أيضا فيما بعد ، فكيف وهنا مقتضيان بل ثلاثة لعدم الأخذ بالاطلاق ، ومع ذلك أخذوا به ونسبوه إلى السيدالاُستاذ ( قدس سره ) ؟ .
ثمّ نرجع إلى الجواب عن هذا الاشكال الذي أُشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ( رؤيت هلال ٢ : ٨٥٤ ٨٥٦ ) ، ونقول :
أما القول بأن ما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) لا يجدي نفعاً ، لما بيّنه القائل من أن لكل بقعة في العالم ليلة مخصوصة ونهاراً مخصوصاً . . . إلخ » . الذي ذكر في رؤيت هلال .
فجوابه : أن الكلام ليس في كل بقعة في العالم ، وإنما الكلام ، أوّل الشهر في العالم كله ، وفي يوم العيد في العالم كله ، وفي ليلة القدر في العالم كله ، ويوم الغدير في العالم كله ، ويوم عاشوراءفي العالم كله ، فإن الأهلة جعلت مواقيت للناس .
والمدعى للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وهو الصحيح أن يوم العيد في العالم كله ، وأوّل الشهر في العالم كلّه في كل شهر هو يوم واحد شخصي تاريخي وهو يوم السبت الذي طوله ٤٨ ساعة مثلاً ، وليلة القدر واحدة في العالم كله وحدة شخصية تاريخية أيضاً وهي ليلة السبت التي قبلها بأسبوع مثلاً ، وهي التي طولها ٢٤ ساعة ، وهذا هو المحقق خارجاً ، وهو الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، لأن المراد من ليلة القدر في القرآن إنما هي التي تكون للعالم كله ، وكذا يوم القدر وكذا ليلة أوّل الشهر وكذا يوم العيد وكذا بقية الأيام ، وبل كل أيام الشهر للعالم كله .