منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - المعنى
و حكمته قريش في أموالها، و أطعم في المحلّ حتّى أطعم الطّير و الوحوش في الجبال قال أبو طالب:
|
و نطعم حتّى تأكل الطير فضلنا |
إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد |
|
و رفض عبادة الأصنام، و وحّد اللّه عزّ و جلّ، و وفى بالنّذر، و سنّ سننا نزل القرآن بأكثرها و جاءت السنّة من رسول اللّه بها، و هي: الوفاء بالنذور، و مائة إبل في الدّية، و ألّا تنكح ذات محرم، و لا تؤتى البيوت من ظهورها، و قطع يد السّارق، و النّهي عن قتل الموؤدة، و المباهلة، و تحريم الخمر، و تحريم الزّنا و الحدّ عليه، و القرعة، و ألّا يطوف أحد بالبيت عريان، و إضافة الضّيف، و ألّا ينفقوا إذا حجّوا إلّا من طيب أموالهم، و تعظيم الأشهر الحرم، و نفي ذوات الرّايات، فكانت قريش تقول: عبد المطّلب إبراهيم الثاني.
و ذكر قريبا ممّا نقلنا عن اليعقوبي الحلبيّ في السيرة ناقلا عن ابن الجوزي و زيني دحلان بهامشه (ص ٢١) أيضا، و قال دحلان: كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم و البغي و يحثّهم على مكارم الأخلاق و ينهاهم عن دنيّات الامور و كان يقول: لن يخرج من الدّنيا ظلوم حتّى ينتقم اللّه منه و تصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم من أرض الشام و لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطّلب في ذلك ففكر و قال:
و اللّه إن وراء هذه الدّار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه و يعاقب المسيء باساءته.
و أوصى عبد المطّلب إلى ابنه الزبير بالحكومة و أمر الكعبة، و إلى أبي طالب برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سقاية زمزم، و قال له: قد خلفت في أيديكم الشرف العظيم الّذي تطاون به رقاب النّاس، و قال لأبي طالب- و كان اسمه عبد مناف أي أنّه كان سميّ جدّة الأعلى عبد مناف-:
|
اوصيك يا عبد مناف بعدي |
بمفرد بيد أبيه فرد |
|