منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٧ - المعنى
و ذلك لأنّه ٧ كان مأمورا بقتاله من اللّه تعالى كما احتجّ ٧ بذلك على معاوية في الكتاب السابع (ص ٢٢٣ ج ١٦) حيث قال معاوية: و إنّي احذّرك اللّه أن تحبط عملك و سابقتك بشق عصا هذه الامّة و تفريق جماعتها، فأجابه الأمير ٧: فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك، و لكنّي وجدت اللّه تعالى يقول: «فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر اللّه» فنظرنا إلى الفئتين ما الفئة الباغية؟ فوجدناها الفئة الّتي أنت فيها- إلخ.
على أنّ الحجج الإلهيّة كما أنّهم معصومون من الذّنوب كذلك معصومون من أن يفعلوا فعلا أو يتركوا ما يوجب ندامتهم به لأنّهم ينظرون بنور اللّه و يحكمون بالعقل النّاصع فإذا سكتوا فسكوتهم هو الصّواب، و إذا نطقوا فنطقهم هو الصّواب و إذا فعلوا ففعلهم هو الصّواب و إذا تركوا و كفّوا فتركهم هو الصّواب ثمّ من لم يكن عالما بعواقب الامور يندم من فعله لأنّه يفعل فعلا كان الصواب تركه أو يترك فعلا كان الصواب فعله فاذا ظهر له خلافه يندم به فأين هذا ممّن كان بنهاية قربه من اللّه و كمال الإتّصال بجنابه و تمام الحضور إلى حضرته مصونا و معصوما عن جميع ما تنفر عنها الطباع و قد تقدّم البحث عن صفاتهم و عصمتهم في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب و لذا قال ٧: فإنّي ما نقضت عقلي و لا ندمت على فعلي، و في بعض النسخ: فإنّي ما تنقّصت عقلي، أي ما أنسبه إلى النقصان.
قال ٧: «و أمّا طلبك إليّ الشّام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس» طلب معاوية من الأمير ٧ الشّام غير مرّة كما اعترف به في كتابه المتقدّم إليه، و كان أتباعه أيضا يطلبون بأمره من الأمير ٧ أن يخلّي بينهم و بين الشام، و يخلّوا بينه و بين العراق وهما منهم أنّ خلفاء اللّه تعالى إنّما يقاتلون أعداء اللّه لاقتراف الدّيار و العقار و حطام الدّنيا و قد روى نصر في صفّين (ص ٢٥٥) أنّ رجلا من أهل الشام ينادي بين الصفّين: يا أبا حسن يا عليّ ابرز إليّ فخرج إليه عليّ ٧ حتّى إذا اختلف أعناق دابّتيهما بين الصفّين؛ فقال: يا عليّ إنّ لك قدما في الإسلام و هجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدّماء