منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - تتمة المعنى
تتمّة المختار التاسع من كتبه ٧ و رسائله
[تتمة المعنى]
قوله ٧: «و أمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك- إلى قوله: و لا إلى غيرك» هذا الفصل جواب عن قوله معاوية له ٧: فان كنت صادقا فأمكنّا من قتلته نقتلهم به.
و قد دريت من مباحثنا السالفة أنّ معاوية لم يجد شيئا يستغوي به النّاس و يستميل به أهواءهم إلّا أن قال لهم: قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب له جفاة طعام، عبيد قزام، جمعوا من كل أوب، و تلقطوا من كلّ شوب.
و أنّ عمّار بن ياسر قال في بعض أيّام صفين- كما رواه أبو جعفر الطبريّ في التاريخ و نقلناه في ص ٢٨٦ ج ١٥-: أيّها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الّذين يبغون دم ابن عفّان، و يزعمون أنّه قتل مظلوما، و اللّه ما طلبتم بدمه و لكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها و استمرءوها، و علموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرّغون فيه من دنياهم، و لم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقّون.
طاعة الناس و الولاية عليهم، فخذعوا أتباعهم أن قالوا: إمامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا، و تلك مكيدة بلغوا بها ما ترون، و لو لا هي ما تبعهم من الناس رجلان؛ إلخ.
و أنّ معاوية لم يكن وليّ دم عثمان حتّى يطلبه، بل كان ولده أولياء دمه و أشار أمير المؤمنين ٧ إليه تلويحا: فلم أره يسعني دفعهم إليك و لا إلى غيرك.
و أنّ معاوية لم يكن له ولاية شرعيّة على المسلمين، ثمّ لم يرافع إليه أحد في دم ابن عفّان شيئا، و ما ترافع إليه الخصمان فيه فأنّى له أن يطلب قتلة عثمان؟
و أنّ أمير المؤمنين ٧ لم يكن شريكا في دمه، بل كان في عزلة عن قتله و لم يحضر قتل عثمان يوم قتل.