منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - بيان مصادر الوصية و اسنادها بطرق كثيرة من الفريقين و نقل نسخها
حديث عبد الرّحمن بن جندب، عن أبيه أنّ أمير المؤمنين ٧ كان يأمر- إلخ (ص ٦٢٤ ج ٨ من الطبع الكمباني).
و أقول: يشبه أن يكون عبد اللّه بن جندب حرّف في تاريخ الطبريّ بعبد الرّحمن بن جندب، لأنّ نصرا و الكلينيّ رويا هذه الرواية عن عبد اللّه بن جندب، عن أبيه بلا اختلاف و رواها الطبريّ عن ابن جندب، عن أبيه أيضا و صورة الرواية في الجميع واحدة و لو لا عبد الرّحمن مكان عبد اللّه في التاريخ لكانت صورة السند أيضا واحدة.
و في الجامع الكافي ايضا (ص ٣٣٨ من كتاب الجهاد طبع ١٣١٥ ه): و في حديث مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه الناس بصفّين فقال:
إنّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم و تشفى بكم على الخير:
الايمان باللّه، و الجهاد في سبيل اللّه؛ و جعل ثوابه مغفرة للذّنب، و مساكن طيّبة في جنّات عدن. و قال جلّ و عزّ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف- ٥) فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدّموا الدّارع، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على النواجد فانه أنبأ للسيوف عن الهام. و التووا أطراف الرماح فانّه أمور للأسنّة. و غضّوا الأبصار فانه أربط للجاش و أسكن للقلوب. و أميتوا الأصوات فانه أطرد للفشل و أولى بالوقار. و لا تميلوا براياتكم و لا تزيلوها و لا تجعلوها إلّا مع شجعانكم فانّ المانع للذّمار و الصابر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ. و لا تمثلوا بقتيل. و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا. و لا تدخلوا دارا. و لا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم.
و لا تهيجوا امرأة بأذىّ و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم فانّهنّ ضعاف القوى و الأنفس و العقول و قد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ و هنّ مشركات و ان كان الرجل ليتناول المرأة فيعيّربها و عقبه من بعده. و اعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحفّون براياتهم و يكتنفونها و يصيرون حفافيها و وراءها و أمامها و لا يضيعونها.
لا يتأخّرون عنها فيسلّموها. و لا يتقدّمون عليها فيفردوها. رحم اللّه امرأ واسى