منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - كتابه
من ترك الاخرة في الاخرة بونا بعيدا فإنّ الأوّل له درجات عند ربّه و الثاني ينسى في الاخرة؛ قال تعالى: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (الأعراف- ٥١).
أو يقال: من نسي حظوظ الدّنيا و ترك الشهوات النفسانيّة لأجل أن لا ينسي في الاخرة فيجد بينهما بونا بعيدا، و لعلّ غيري يفهم معنى آخر أدقّ و ألطف ممّا تبادر إليه ذهني.
و معلوم أنّ غرضه ٧ ترغيب معاوية في ما ينفعه؛ و تحذيره ممّا يوجب نكال الاخرة. و نقل العبارة الشارح البحراني هكذا: «و من نفس الدّنيا بشأن الاخرة- إلخ» و الظاهر أنّ نفس في نسخته تحريف يقس؛ لأنّ نفس ثلاثيا أو مزيدا لم يجيء لمعنى يناسب المقام، أو أنّه تحريف ينسى.
قوله ٧: «و اعلم يا معاوية- إلى قوله: من رسول اللّه» يعني أنّ معاوية ادّعى مقام الخلافة و الإمامة و ليس من أهله و ذلك لأنّ هذا المقام هو خلافة اللّه و خلافة الرّسول و لا بدّ لمن يدّعيه شاهد من كتاب اللّه و عهد من الرّسول و قد قدّمنا طائفة من البحث عن الخلافة و أوصاف الإمام في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب و قد حرّرنا هناك أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا من عند اللّه تعالى، و معصوما من الذّنوب مطلقا لما دريت أن ذلك المقام عهد اللّه و لا ينال عهده الظالمين فراجع.
و قوله ٧: و لا لك عليه شاهد من كتاب اللّه، و لا عهد تدّعيه من رسول اللّه؛ صريح بأنّ الخلافة ليست زعامة عادية عامية تثبت بالشورى؛ بل هي رئاسة عامّة إلهيّة في امور الدّين و الدّنيا و الفائز بهذا المنصب الالهي إنّما يفوز به بنصّ اللّه تعالى و رسوله.
ثمّ إنّ معنى العبارة على نسخة الفاضل الشارح أعني قوله ٧: «انّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القديم و لا في الحديث» بيّن لا يحتاج إلى التفسير و أمّا على النسخة الاخرى أعني قوله ٧: «انّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله