منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - جميع ملك بنى امية كان ألف شهر كاملة
ابن بشير و مسلمة بن مخلد.
قال: و صدقت نيات أصحاب عليّ ٧ في القتال و قام عمّار بن ياسر فصاح في النّاس فاجتمع إليه خلق عظيم فقال: و اللّه إنّهم لو هزمونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل؛ ثمّ قال: ألا من رائح إلى الجنّة فتبعه خلق فضرب حول سرادق معاوية فقاتل القوم قتالا و قتل عمّار بن ياسر و اشتدّت الحرب في تلك العشية و نادى النّاس قتل صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله تقتل عمّارا الفئة الباغية.
قال: و زحف أصحاب عليّ ٧ و ظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا حتّى لصقوا به فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فقال له عمرو بن العاص: إلى أين؟ قال:
قد نزل ما ترى فما عندك؟ قال: لم يبق إلّا حيلة واحدة أن ترفع المصاحف فتدعوهم إلى ما فيها فتستكفهم و تكسر من حدّهم و تفت في أعضادهم.
قال معاوية: فشأنك فرفعوا المصاحف و دعوهم إلى التحكيم بما فيها و قالوا ندعوكم إلى كتاب اللّه فقال عليّ ٧: إنّها مكيدة و ليسوا بأصحاب قرآن.
و إنّما قال ٧: فكأنّي قد رأيتك- إلخ، لأنّ الزّمان و المكان و سائر الأجسام و الجسمانيّات انّما هي حجب لنا و أمّا الحجج الالهيّة فانّهم يرون الوقائع في متن العالم على ما هي عليه.
ثمّ لا يخفى لطافة كلامه ٧ في ذلك حيث أتى بلفظ الماضي و قال: قد رأيتك و ما قال فكأنّي أرى، لئلّا يتوهّم متوهّم أنّه ٧ لما رأى ما جرى بينه و بين معاوية و تمهّد لهما تفرّس فيما سيكون لمعاوية و جنده من هزيمة و ذلّة و هوان.
على أنّ غاية ما يمكن أن يقال لمن كان له حزم له تفرّس في نحو هذه الامور أن يتفرّس في امور كليّة مثلا أنّ له ظفرا على خصمه و أمّا أن يتفرّس في جزئيات الوقائع الّتي لا يعلمها إلّا اللّه و الراسخون في العلم و لا يتيسّر لغيرهم العلم بها عادة فلا؛ فانظر في قوله ٧: و كأنّي بجماعتك تدعوني إلى كتاب اللّه نظر دراية و إنصاف هل يمكن أن يقال إنّه ٧ لما رأى مقدّمات الامور تفرّس في رفعهم