منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - كتابه
بقود عبيد اللّه و قال: إنّه قتل مولاى- يعني الهرمزان- ظلما و أنا وليّه، فقال عثمان:
قتل بالأمس عمر و اليوم تقتل ابنه حسب آل عمر مصابهم به و امتنع من تسليمه إلى عليّ. و قال عليّ: لئن أمكنني الدّهر منه يوما لأقتلنّه به فلمّا ولى عليّ ٧ هرب عبيد اللّه إلى الشام و التجأ إلى معاوية و خرج معه إلى حرب صفين فقتله عليّ ٧ في حرب صفين.
و منهم ذو الكلاع، و منهم مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؛ و منهم عمرو بن العاصي و كثير ممّن أشرنا إليهم في الشروح السالفة قد استحبّوا الدّنيا و أسرّوا الكفر و جعلوا قتل عثمان عرضة لأغراضهم النفسانيّة و أهوائهم الشيطانية فخذعوا أتباعهم بقولهم قتل امامنا مظلوما.
قوله ٧: «و إلّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك» أي إن لا تردع نفسك عن الغيّ و الضلال و لا تتأخّر عن هذا الأمر الّذي تدّعيه و لا تتّعظ بما و عظتك به و لا تفعل ما أمرتك فانّي اعلم نفسك الّتي أهملتها و تركتها. و إهمال النفس إرخاء عنانها و إرسالها فيما تشاء و عدم روضها في طاعة اللّه، و لا يخفى على عاقل أنّ النفس أبيّة العنان و لا تنقاد لحكم العقل إلّا أن تروّض و تمنع ممّا تهويه و تشتهيه فلو اهملت و لم تلجم لسلكت طريقة عمياء فانّها أمّارة بالسوء، فطوبى لامرئ ألجم نفسها و أمسكها عن معاصي اللّه و قادها إلى طاعته تعالى.
و لم يبيّن ٧ متعلّق الإعلام أعني أنّه لم يقل بماذا يعلمه ليعمّ جميع تبعاتها. يعني أنّك إن لم تنته عن أباطيلك و لم تمتثل أمري لاذيقنّك حرّ السيوف و شرارة الموت حتّى تعلم نفسك ما كانت عليها من الأوزار الّتي اكتسبتها بإهمالك إيّاها.
و يمكن أن يكون من نفسك متعلّق أغفلت فعلى متعلّق الاعلام مذكور لكنه مبهم فيندرج في حكم الأوّل.
قوله ٧: «فانّك مترف- إلى قوله: و الدّم» الظاهر من سياق العبارة