منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
و من ذلك أنّه وفد على معاوية عقيل بن أبي طالب منتجعا و زائرا، فرحبّ به معاوية و سرّ بوروده لاختياره إيّاه على أخيه- يعني أمير المؤمنين عليّا ٧- و أوسعه حلما و احتمالا؛ فقال له: يا أبا يزيد- يعني عقيلا- كيف تركت عليّا؟
فقال: تركته على ما يحبّ اللّه و رسوله، و ألفيتك على ما يكره اللّه و رسوله، فقال له معاوية: لو لا إنّك زائر منتجع جنابنا لرددت عليك أبا يزيد جوابا تألم منه.
ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه مخافة أن يأتي بشيء يخفضه، فوثب عن مجلسه و أمر له أن ينزل و حمل إليه مالا عظيما، فلمّا كان من غد جلس و أرسل إليه فأتاه فقال له: يا أبا يزيد كيف تركت عليّا أخاك؟ قال: تركته خيرا لنفسه منك و أنت خير لي منه، فقال له معاوية: أنت و اللّه كما قال الشاعر:
|
و إذا عددت فخار آل محرق |
فالمجد منهم في بني عتاب |
|
فمحلّ المجد من بني هاشم منوط فيك يا أبا يزيد ما تغيّرك الأيّام و اللّيالي، فقال عقيل:
|
اصبر لحرب أنت جانيها |
لا بدّ أن تصلّى بحاميها |
|
و أنت و اللّه يا ابن أبي سفيان كما قال الاخر:
|
و إذا هوازن أقبلت بفخارها |
يوما فخرتهم بال مجاشع |
|
|
بالحاملين على الموالي عزمهم |
و الضاربين الهام يوم القارع |
|
و لكن أنت يا معاوية إذا افتخرت بنو اميّة فبمن تفخر؟ فقال معاوية: عزمت عليك أبا يزيد لما أمسكت فانّي لم أجلس لهذا و إنّما أردت أن أسألك عن أصحاب عليّ فانّك ذو معرفة بهم، فقال عقيل: سل عما بدا لك، فقال: ميّز لي أصحاب علىّ و ابدأ بال صوحان فانّهم مخاريق الكلام، قال: أمّا صعصعة فعظيم الشأن، عضب اللّسان، قائد فرسان، قاتل أقران، يرتق ما فتق، و يفتق ما رتق، قليل النظير.