منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - تذييل
على أنّ أمير الجيش بمنزلة القطب فيهم فينبغي لهم أن يكونوا حوله على نسبة سواء، و يقوه بأنفسهم و ينتظروا أمره و لا يبعدوا عنه بعدا ربّما يوجب اختلال نظامهم.
و أنّه بمنزلة القلب من جسد العسكر فيجب عليه و عليهم العناية التامّة في حفظه و حراسته و ذلك لأنّ موت واحد من أفراد الجيش لا يوجب اضمحلالهم بخلاف الأمير لأنّه من الأعضاء الرئيسة الّتي ينتفي الكلّ بانتفائه فهلاك رئيس القوم يوجب انهدامهم و انهزامهم فنعم ما قاله الشاعر:
|
لك العزّ إن مولاك عزّ فإن يهن |
فأنت لدى بحبوحة الهون كائن |
|
فإذا كان في وسط القوم فكأنّه في حصن حصين يمنع الخصم عن الظفر عليه.
قوله ٧: «و لا تدن من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب- إلخ» بعد ما أمره ٧ بما دريت أخذ أن ينهيه عن عدّة امور فمنها أن لا يدنو من القوم دنوّ من يريد أن يوقع الفتنة و يقيم الحرب و ذلك لما قدّمنا من أنّ أولياء اللّه ما أمروا بسفك الدماء و قتل النفوس إلّا بعد أن أبى النّاس إلّا نفورا و طغيانا فعند ذلك كان أمر ربّهم حتما مقضيّا في اجتياحهم لئلّا يختلّ بهم انتظام الاجتماع البشري و قد قيل: إنّ ما يزع السلطان أكثر ممّا يزع القرآن و ما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان. و قد تقدّم في ص ٣٩ ج ٢ من التكملة، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الخير كلّه في السيف و تحت ظلّ السيف و لا يقيم الناس إلّا السيف و السيوف مقاليد الجنّة و النار. رواه الكلينيّ في الكافي و قد تقدّم و بيانه آنفا. و في القرآن الكريم: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (البقرة- ٢٥٤). وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً (الحج- ٤٢) و الايتان مسوقتان إلى الجهاد في سبيل اللّه بالسيف كما يدلّ عليه سياق الايات الّتي قبلهما فراجع.