منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٣ - المعنى
الاجتماع على راية واحدة و أمير واحد أقرب إلى الظفر على الخصم من التساند في الحرب و قد أجمعوا على أنّ الشركة ردّية في ثلاثة أشياء: في الملك، و الحرب و الزّوجة.
قوله ٧: «فاعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم- إلخ» قد أتى ٧ في هذا الكتاب بأحد و عشرين دستورا ممّا لا بدّ أن يراعيها أمير الجيش طلبا للظفر على الخصم و هي ما يلي:
الاول: أنّ القوم لا بدّ لهم من مقدّمة.
الثاني: أنّ المقدّمة لا بدّ من أن يكونوا أكياسا حذّاقا بصراء لأنّهم عيون القوم فالمقدّمة من القوم بمنزلة العين من الجسد و كما أنّ العين جاسوس للبدن تحفظه من المهالك و تراقبه عن المهاوي كذلك المقدّمة للقوم، ففي كتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوريّ (ص ١١٧ ج ١ طبع مصر): ذكر عبد الملك بن صالح الهاشمي أنّ خالد بن برمك حين فصل مع قحطبة من خراسان، بينا هو على سطح بيت في قرية قد نزلاها و هم يتغدّون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحاري حتّى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة: أيّها الأمير ناد في النّاس: يا خيل اللّه اركبي، فانّ العدوّ قد نهد إليك و حثّ، و غاية أصحابك أن يسرجوا و يلجموا قبل أن يروا سرعان الخيل، فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيئا يروعه و لم يعاين غبارا، فقال لخالد: ما هذا الرأى؟ فقال خالد: أيّها الأمير لا تتشاغل بي و ناد في النّاس، أما ترى أقاطيع الوحش قد أقبلت و فارقت مواضعها حتّى خالطت النّاس! إنّ وراءها لجمعا كثيفا، قال: فواللّه ما أسرجوا و لا ألجموا حتّى رأوا ساطع الغبار فسلموا، و لو لا ذلك لكان الجيش قد اصطلم.
الثالث: أنّ للمقدّمة لا بدّ من طلائع.
الرابع: أنّ الطلائع عيون المقدّمة فالكلام في المقدّمة كالكلام في الطلائع بل الطلائع يجب أن يكونوا أكيس من المقدّمة لأنّهم عيون العيون.
الخامس: أن يوجّهوا الطلائع في كلّ جانب يظنّ فيه كمين مرّة بعد مرّة