منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - خاتمة يذكر فيها مسئلة فقهية
و ثانيهما عدم جوازه إذا كان أحدهما رجلا و الاخر امرأة حتّى حال الضرورة.
فيحكم على ذلك في دفنهما أيضا على طريق الأولويّة أعني الجواز في الصورة الاولى و عدمه في الثانية.
و قد ذهب بعض العلماء إلى حرمة دفن رجل أجنبيّ و امرأة أجنبيّة في قبر واحد و لعلّه افتى به من ظاهر هذا الخبر و إن كان الخبر أعم شمولا فانّه نهى عن حمل الرّجل و المرأة الميّتين في سرير مطلقا.
كما أنّ الشيخ قدّس سرّه حكم بجعل الرجل ممّا يلي القبلة- إلخ في الدفن من الروايات الواردة في الصلاة على الجنائز المتعدّدة المختلفة الجنس.
و الأصل يقتضى عدم جواز دفن الميّتين في قبر حال الإختيار كما هو المنقول عن ابن سعيد في الجامع و المرسل المذكور في المبسوط ظاهر في عدم الجواز.
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ ادّعاء الضرورة في واقعة احد غير ثابت فاذنه صلّى اللّه عليه و اله دليل على الجواز مطلقا من غير كراهة. لكن العلماء قد ذهبوا إلى القول بالكراهة في حال عدم الضرورة و بعدمها في الضرورة فمع الضرورة تزول الكراهة قطعا.
هذا إذا دفنّا ابتداء و أمّا إذا استلزم دفن ميّت في قبر ميّت آخر بعد دفنه نبشه فحرام لتحريم النبش أوّلا، و لأنّ الأوّل قد ملكه بالحيازة لكن قد يناقش على الأوّل بأنّ الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش و أحدهما غير الاخر، و على الثاني بعدم ثبوت حقّ الأوّل و في المسألة كلام بعد يطلب في الكتب الفقهيّة و الّذي حريّ أن يقال في المقام: إنّ دفن الميّتين في قبر واحد ابتداء مكروه إذا لم يقتض الضرورة و معها تزول الكراهة. و أمّا دفن ميّت في قبر آخر قبل أن يصير رميما فحرام. و إذا كان الميّتان رجلا و امرأة اجنبيّين فلا يترك الاحتياط في أن يفرد لكلّ واحد منهما قبر.