منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - المعنى
ما أعطاه ثمّ خرج به إلى امّه فدفعه إليها و التمس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الرّضعاء فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمة ابنة أبي ذؤيب.
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مع امّه آمنة و جدّه عبد المطّلب بن هاشم في كلاءة اللّه و حفظه، ينبته اللّه نباتا حسنا، لما يريد به من كرامته فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ستّ سنين توفّيت امّه آمنة بالأبواء بين مكّة و المدينة فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مع جدّه عبد المطلب بن هاشم.
و كان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتّى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يأتي و هو غلام جفر حتّى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخّروه عنه فيقول عبد المطّلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني، فو اللّه إنّ له لشأنا ثمّ يجلسه معه على الفراش و يمسح ظهره بيده و يسرّه ما يراه يصنع فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ثماني سنين هلك عبد المطّلب ابن هاشم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد عبد المطّلب مع عمّه أبي طالب و كان عبد المطّلب- فيما يزعمون- يوصي به عمّه أبا طالب و ذلك لأنّ عبد اللّه أبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أبا طالب أخوان لأب و امّ، امّهما: فاطمة بنت عمرو بن عائذ، و كان أبو طالب هو الّذي يلي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد جدّه فكان إليه و معه.
بيان: السقاية اسقاء الحجيج الماء العذب، و الرّفادة خرج كانت قريش تخرجه في كلّ موسم من أموالها فتدفعه إليه فيصنع به طعاما للحاج يأكله من لم يكن له سعة و لا زاد.
و قال اليعقوبي في التاريخ (ص ٧ ج ٢): و توفّيت امّه صلّى اللّه عليه و اله بنت وهب بالأبواء و كان عبد المطلّب جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يكفله و عبد المطّلب يومئذ سيّد قريش غير مدافع قد أعطاه اللّه من الشّرف ما لم يعط أحدا، و سقاه زمزم و ذا الهرم[١]
[١] ذو الهرم اسم بئر حفرها عبد المطلب بالطائف بعد ما حفر زمزم بمكة؛ كما في تاريخ اليعقوبي أيضا ص ٢٠٦ ج ١- منه.