منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - المعنى
إيّاهم حتّى يبدءوكم حجّة لكم اخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا لهم مدبرا و لا تجيزوا على جريح و لا تكشفوا عورة و لا تمثّلوا بقتيل. انتهى.
و أقول: سيأتي تمام الكلام في سيرته ٧ في الحروب في شرح المختار الرابع عشر من هذا الباب.
ثمّ اعلم أنّ أولياء اللّه شأنهم أجلّ و قدرهم أعظم من أن يقاتلوا النّاس لغير رضا اللّه تعالى فإنّهم مأمورون أوّلا لإحياء النفوس و إنارة العقول و الهداية إلى جناب الربّ جلّ و علا إلّا أنّ طائفة من النّاس لمّا استحوذ عليهم الشيطان طغوا و نهضوا إلى هدم بناء الدين، أو صاروا جراثيم مؤذية راسخة في اصول شجرة الفضيلة الّتي غرسها النبيّ بإذن اللّه تعالى فكان واجبا على النبيّ أو الوليّ أن يجتاحوا اصول الجراثيم لئلّا تطرق المفاسد و الفواحش في الاجتماع الإنسانيّ و لذا ترى أنّ الافتتاح في كلّ غزوة إنّما كان من معاندي الأنبياء و الأولياء. و أمّا الأنبياء و الأولياء فكانوا يأمرون جيوشهم قبل الغزوات بدعاء الكفّار إلى ما فيه حياتهم الدائمة و سعادتهم الباقية، و الاعذار إليهم، و إتمام الحجّة عليهم، و بأن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم لأنّ قتال غير المقاتل ظلم و هم مبرّؤون عنه.
و بما ذكرنا يعلم فضيلة المجاهد في سبيل اللّه و درجة سيف به ينتظم امور الناس و يؤمن الخائفون و يعبد اللّه المؤمنون، و سرّ بعض الايات القائلة بأنّه لو لم يكن السيف لفسدت الأرض كقوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ و قوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً و كذا سرّ بعض الأخبار الّذي ينادي بأعلى صوته أنّ الناس لمّا أبوا أن يقبلوا أمر اللّه رسوله بالقتال: ففي الكافي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: خيول الغزاة في الدّنيا خيولهم في الجنّة و أن أردية الغزاة لسيوفهم. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: أخبرني جبرئيل بأمر قرّت به عيني و فرح به قلبي قال: يا محمّد من غزا من امتك في سبيل اللّه فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب اللّه له شهادة.