منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٨ - المعنى
قال ٧: و أمّا قولك: «إنّا بنو عبد مناف» فكذلك نحن و لكن ليس اميّة كهاشم، و لا حرب كعبد المطّلب و لا أبو سفيان كأبي طالب، و سيأتي نحو كلامه هذا في الكتاب الثامن و العشرين الّذي كتبه الأمير ٧ إلى معاوية جوابا:
منّا النبيّ و منكم المكذّب، و منّا أسد اللّه و منكم أسد الأحلاف، و منّا سيّدا شباب أهل الجنّة و منكم صبية النار، و منّا خير نساء العالمين و منكم حمّالة الحطب- إلخ.
افتخر معاوية بأنّه من بني عبد مناف، أو أراد بذلك الاستعطاف من أمير المؤمنين ٧، أو قصد الاستواء بقوله هذا تبخترا، حيث قال بعده: و ليس لبعضنا على بعض فضل، أو عنى بذلك أنّهما من بيت واحد فليس لبعضهم فضل على بعض أي أنّها في الفضيلة و الشرافة سواء فإن استحقّ هذا منصبا كان ذلك للاخر أيضا، و إن ادّعى هذا مقاما كان ذلك للاخر أيضا، و مال الوجهين الأخيرين واحد و استفادة الوجه الثاني من الأوّلين من العبارة لا تخلو من تكلّف.
و نقول أوّلا: إنّ معاوية و إن كان منتسبا إلى عبد مناف بحسب الظاهر لكنّ دنيّات اموره و رذيلات صفاته قد أخرجته من بيت الشّرف حقيقة و كم من فعال خبيثة و أعمال غير صالحة أوجبت القطع عن بيت و رحم و في القرآن الكريم قال:
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (هود- ٥٠)، و لا يخفى عليك أنّ الورد و الشّوك من أصل واحد و لكن أين هذا من ذاك.
و ثانيا إنّه لمّا افتخر بانتسابه إلى عبد مناف و ادّعى الاستواء بينه و بين الأمير ٧ و أنكر فضل بعض على بعض من بيت عبد مناف أجابه الأمير ٧ بقوله: إنّا بنو أب واحد كما في نسخة نصر فعلى هذه النسخة لم يمض الأمير ٧ أنّ معاوية من بني عبد مناف كما لا يخفى و فيه نكتة لطيفة نشير إليها عن قريب، و على نسخة الرّضي أجابه بقوله: فكذلك نحن أي نسبنا ينتهى إليه أيضا و لكنّ بين آبائي و آبائك تفاوتا فاحشا، كما أنّ بين صفاتي و صفاتك فرقا ظاهرا و مسافة كثيرة، و تفصيله أنّ اميّة ليس كهاشم- إلخ، بدأ ٧ بذكر الأوصاف الخارجة و الفضائل الطارية عليه من جهة آبائه، و الرّذائل العارضة على خصمه معاوية من