منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - المعنى
إن قلت: قد دلّت آية اخرى على جواز نكاح الكتابيات و هي قوله تعالى:
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (المائدة- ٨) فكيف التوفيق؟
قلت: قد نهت الايات المتقدّمة عن نكاح الكوافر كما دريت و قد يجوز حمل هذه الاية على من أسلم منهنّ و من الجائز أن فرّق الشرع قبل ورود الاية بين المؤمنة الّتي لم تكن قطّ كافرة، و بين من كانت كافرة ثمّ آمنت ففي بيان ذلك و الجمع بين الأمرين في الإباحة فائدة، كما في الانتصار، و قد حكى الطبرسيّ في مجمع البيان عن أبي القاسم البلخي أنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهنّ بالذكر.
و ان قيل: إنّ ظاهر الاية و سياقها في مقام الامتنان و التسهيل فتأبى عن ذلك الحمل.
قلنا: إنّ النكاح على ثلاثة أقسام: نكاح المتعة، و الدائم، و ملك اليمين و قد نطق القرآن الكريم بنكاح المتعة في قوله: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (النساء- ٢٥) و هو المنقول عن غير واحد من الصحابة و التابعين و جماعة معروفة الأقوال منهم أمير المؤمنين ٧ و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن مسعود و مجاهد و عطا و انّهم يقرءون «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فاتوهنّ اجورهنّ» و قد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و سلمة بن الأكوع و أبي سعيد الخدري و المغيرة بن شعبة و سعيد بن جبير و ابن جريح انّهم كانوا يفتون بها و قد أجاز الأئمّة من أهل البيت : نكاح الكتابيات متعة لا دائما و أهل البيت أدرى بما فيه فالاية باقية على الامتنان و التسهيل غاية الأمر أنّها تبيّن حكم نكاح واحد من بين الثلاثة و لا ضير فيه فانّ نكاح المتعة نكاح، و على هذا المعنى يحمل ما روى أنّ عمّارا نكح نصرانيّة، و نكح طلحة نصرانيّة، و نكح حذيفة يهوديّة.