منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - الحرب خدعة
و في بعض النسخ: فالّذي بالفاء و هو من تصرّفات النسّاخ أتوا بالفاء ليرتبط الذيل بالصدر و قد غفلوا أنّ. كلامه هذا ليس بمقالة فاردة بل ملتقطة من عدّة مقالات مرويّة عنه ٧.
و كان ٧ كثيرا مّا يحلف بقوله و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إذا اجتهد في يمينه و هذا ممّا لم يسمع من غيره أن يقسموا به و كان ٧ متفرّدا بإنشائه و الحلف به.
و قد دريت أنّه ٧ قال كلامه هذا في صفّين لمّا رفع عمرو بن العاص شقّة قميصة سوداء في رأس رمح فقال ناس: هذا لواء عقده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- إلى آخر ما نقلنا في ذكر مصادر هذا الفصل عن كتاب صفّين لنصر بن مزاحم المنقري و أشار ٧ بقوله: «فأخذها فقد و اللّه قربه من المشركين و قاتل به اليوم المسلمين» إلى أنّ القوم كانوا كافرين.
ثمّ إنّ سياق الكلام يقتضي افراد الأفعال و الضمائر إلّا أنّه عدل من الإفراد إلى الجمع تنبيها على أنّ عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان و أشياعهما و أشباههما ما أسلموا واقعا بقلوبهم و لكن استسلموا أي أظهروا الإسلام بألسنتهم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و انقادوه خوفا من السيف و كانوا قد أسرّوا كفرهم لأنّهم لم يجدوا أعوانا عليه حتّى يظهروه فلمّا وجدوهم أظهروه و كان كلامه ٧ المروي آنفا عن صفّين لنصر حيث قال: «و قد نصبوا لنا الحرب و جدّوا في إطفاء نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون» مشعرا بكفرهم كما لا يخفى.
و قد مرّ كلام ابن الحنفيّة المنقول عن كتاب صفين لنصر في ذكر المصادر أنّه قال: لمّا أتاهم اللّه من أعلى الوادي و من أسفله و ملأ الأودية كتائب استسلموا حتّى وجدوا أعوانا، و كذا كلام عمّار رضوان اللّه عليه، و سيأتي كلام الأمير ٧ في الكتاب التالي إلى معاوية: و لمّا أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا و أسلمت له هذه الأمّة طوعا و كرها كنتم ممّن دخل في الدّين إمّا رغبة و إمّا رهبة- إلخ.