منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - المعنى
و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم يستفاد أنّ أهل البصرة لم يكونوا بعد آمنين، بل كانوا خائفين، و كانوا يتربّصون بهم ريب المنون، بل يستفاد من قوله انّها مهبط إبليس و مغرس الفتن، و من تفريع حادث أهلها عليه ذلك أيضا فاسلوب الكلام يدلّ على اضطراب أوضاعها و احتمال اثاره فتنة فيها، و اقبال وقائع هائلة على أهلها و لذلك أمر الأمير ٧ ابن عبّاس بالإحسان إليهم و إزالة الخوف عنهم لئلّا تحدث فتنة.
ثمّ إنّ قوله هذا في البصرة ذمّ على أهلها أيضا فانّه يدلّ على اتّباعهم إبليس بخروجهم عن حكومة سلطان العقل، و على أنّهم أهل شقاق و نفاق، و على أنّ فيهم أهل التفتين و حزب الشيطان.
استعاره مرشحة قوله ٧ (و إنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلّا طلع لهم آخر) النجم كثيرا ما يراد به فى لغة العرب سيّد القوم و مقتداهم و المشهور من النّاس من حيث إنّهم يقتدون و يهتدون به و قال حسّان بن ثابت في قصيدة يذكر فيها عدّة أصحاب اللّواء يوم احد:
|
تسعة تحمل اللّواء و طارت |
في رعاع من القنا مخزوم |
|
إلى أن قال:
|
لم تطق حمله العواتق منهم |
إنّما يحمل اللّواء النّجوم |
|
أي إنّما يحمله الأشراف المشاهير من النّاس، و القصيدة مذكورة في السيرة النبويّة لابن هشام (ص ١٤٩ ج ٢ طبع مصر ١٣٧٥ ه)، و أتى الجاحظ في البيان و التبين أبياتا منها (ص ٣٢٥ ج ٢ طبع مصر ١٣٨٠ ه)، و في ديوان الحسان، و لمّا استعار كلمة النجم لهذا المعنى رشح بمناسبة ظاهر اللّفظ بقوله لم يغب و طلع، و المعنى كيف يجوز لنا التنمّر لهم و الغلظة عليهم و الحال أنّ لهم هذه الخصال الثلاث:
أحدها أنّه لم يمت منهم سيّد إلّا قام لهم آخر منهم مقامه، و كأنّما يريد ٧ أنّ لهم سيّدا مطاعا و أميرا خيّرا مدبّرا يجمع شمل امورهم و يلمّ شعث آرائهم و أهوائهم، و ينقذهم من المهالك، و يمنعهم عن الهوىّ فيما يوجب شينهم، و هذا