منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - المعنى
أو المراد به أن آيات قتال المشركين و الكافرين يشملهم في تأويل القرآن. انتهى و أقول: هذا البيان يناسب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله انّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل. و أمّا الظاهر من كلام أبي جعفر ٧ فسيف على أهل البغي و التأويل فإنّما المراد أنّ الخارجين على الإمام العادل هم أهل البغي و التأويل و يؤيد ما ذكرنا قول أمير المؤمنين ٧ في كتابه الاتي (كتاب ٥٥) إلى معاوية خطابا إليه:
فعدوت على طلب الدّنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني إلخ.
حيث طلب معاوية القصاص لعثمان و أوّل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الاية و نحوه من آيات اخرى بما أراد حتّى ألّب الناس على أمير المؤمنين ٧ و سيأتي كلامنا في تحقيق التأويل في تفسير كتابه ٧ إلى ابنه المجتبى ٧ عند قوله: و أن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه و تأويله إلخ.
قوله ٧: و قال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية إلخ.
أقول: الراية إشارة إلى راية معاوية في بدر واحد و حنين. و هذه الرابعة يعني وقعة صفين و قد مرّ كلامنا في تفسير قوله هذا و قوله: و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر في شرح المختار ٢٣٦ (ج ١٥ ص ٢٨٥- ٢٨٩).
فقد آن أن نشرح جمل الوصيّة فنقول قوله: «لا تقاتلوهم حتّى يبدءوكم» نهى أصحابه عن الابتداء بالحرب و قد دريت من حديث عبد اللّه بن جندب المنقول من الكافي أنّ أمير المؤمنين عليّا ٧ كان يأمر أصحابه في كلّ موطن لقيهم عدوّهم بقوله: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم: إلخ. و إنّما نهاهم عن الابتداء بها لأنّه دعوة إلى المبارزة و الداعي إليها باغ و قد قال ٧ لابنه الامام المجتبى ٧ كما يأتي في باب المختار من حكمه ٧ (الحكمة ٢٣٣): لا تدعونّ إلى مبارزة و إن دعيت بها فأجب فإن الدّاعي باغ و الباغي مصروع. انتهى و في كتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة (ص ١٢٨ ج ١ طبع مصر): العتبى عن أبيه قال:
قال عليّ بن أبي طالب ٧ لابنه الحسن: يا بنيّ لا تدعون أحدا إلى البراز و لا يدعونّك أحد إليه إلّا أجبته فانّه بغى.