منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - المعنى
و روايات الباب طائفة منها صريحة في أنّ نكاح الكافرة سواء كانت عابدة وثن أو مجوسيّة أو يهوديّة أو نصرانيّة محرّم منها رواية ابن الجهم المتقدّمة المنقولة عن الكافي.
و فيه أيضا بإسناده عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك و أين تحريمه؟ قال: قوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
و فيه بإسناده، عن أبي جعفر ٧ قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهوديّة و لا نصرانيّة و هو يجد مسلمة حرّة أو أمة.
و اخرى منها تجوز النكاح لكنّها يحتمل وجوها من التأويل كما اشار إليها شيخ الطائفة في التهذيب منها أن تكون هذه الأخبار خرجت مخرج التقيّة لأنّ كلّ من خالفنا يذهب إلى إباحة ذلك فيجوز أن تكون هذه الأخبار وردت وفقا لهم.
و منها أن تكون هذه الأخبار تناولت إباحة من لا تكون مستبصرة معتقدة للكفر متديّنة به بل تكون مستضعفة فانّ نكاح من يجري هذا المجرى جائز.
و منها أن يكون ذلك إباحة في حال الضرورة و عند عدم المسلمة و يجري ذلك المجرى إباحة الميتة و الدم عند الخوف على النفس.
و منها أن تكون هذه إباحة في العقد عليهنّ عقد المتعة و إن شئت تفصيلها فعليك بالتهذيب.
ثمّ إنّ في خبر الأسياف تفصيلا آخر في المقام و هو أنّ أهل الذّمة إذا قبلوا الجزية حلّت للمسلم مناكحتهم و أمّا إذا كانوا في دار الحرب فلا.
و مثله مرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أيضا ففي تفسير القمّي انّه صلّى اللّه عليه و اله قال: و إنّما يحلّ نكاح أهل الكتاب الّذين يؤدّون الجزية و غيرهم لم تحلّ مناكحتهم.
أقول: الخبران يدلّان على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمّة و إنّما لم يجز بدونه لأنّهم حينئذ محاربون فيشملهم الأحكام الواردة على المحاربين.