منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - المعنى
الفاء فصيحة أي إذا كان أمرهم على هذا المنوال من الشرك و العهد فالبس- إلخ جملة (تشوبه ...) صفة لقوله جلبابا، (داول) معطوف على البس و كذلك امزج.
(إن شاء اللّه) متعلّق بكلّ واحد من أفعال الأمر الثلاثة.
المعنى
تقدّم في المصدر أنّ عمر بن أبي سلمة كان أميرا على فارس من قبل أمير المؤمنين ٧ و كان أهل فارس يومئذ مشركين؛ و شكا أكابرهم و أرباب أملاكهم إلى أمير المؤمنين ٧ غلظته و خشونته عليهم و احتقاره و استصغاره إيّاهم فكتب ٧ إليه أن يسلك معهم مسلكا متوسطا بأن تكون منزلته معهم بين منزلتين جلباب لين بطرف من الشدّة فلا يدنيهم كلّ الدنوّ لأنّهم ليسوا لذلك أهلا لكونهم مشركين و لا يبعدهم كلّ الإبعاد و لا يجفوهم لكونهم معاهدين، فإنّ معاملتهم بذلك النهج يمنعهم عن التمرّد و الطغيان عن المعاهدة و الذمّة، و يحفظ عظمة الدّين و صولته و قوّته في أعينهم، و يوجب تأليف قلوبهم و مراعاة شرائط المعاهدة في حقّهم و عدم خلل في انتظام امورهم.
و جعل ٧ الاتّصاف بهذا النهج الوسط جلبابا على التجسيم و التشبيه تصويرا له كقوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ (النحل- ١١٤).
و كلامه هذا وزان ما قاله لمعقل بن قيس في الكتاب الثاني عشر: فقف من أصحابك وسطا و لا تدن من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد منهم من يهاب البأس، و وزان قوله: الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنط النّاس من رحمة اللّه و لم يؤيسهم من روح اللّه و لم يؤمنهم من مكر اللّه.
ثمّ قيّد أوامره بالمشيّة إمّا تحريضا له إلى العمل المطابق لأوامره، كأنّه قال أرجو منك أن تفعل بما أشرنا عليك؛ و إمّا تنبيها له على أنّ ما أشرنا عليك من المماشاة معهم و معاملتهم بذلك النحو انّما يجب أن يكون على وجه يرضاه اللّه و يشاءه، كأنّه ٧ يقوله: إنّي و إن كنت أمرتك بها و لكنّك تعاشرهم و تعيش