منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
|
قوم تداعوا زنيما ثمّ سادهم |
لو لا خمول بني زهر لما سادا |
|
و قال معاوية لعقيل: إنّ فيكم شبقا يا بني هاشم، فقال له عقيل: منّا في الرّجال و منكم في النساء، نقله القاضي نور اللّه الشهيد في المجلس الثالث من مجالس المؤمنين.
و من ذلك ما جرى بين معاوية و بين قيس بن سعد بن عبادة حين كان عاملا على مصر فكتب إليه معاوية: أمّا بعد فانّك يهوديّ ابن يهوديّ و إن ظفر أحبّ الفريقين إليك عزلك و استبدل بك، و إن ظفر أبغضهما إليك نكل بك و قتلك؛ و قد كان أبوك أو ترقوسه و رمى غرضه فأكثر الجدّ و أخطأ القصد فخذله قومه و أدركه يومه ثمّ مات بحوران طريدا.
فكتب إليه قيس بن سعد: أمّا بعد فإنّما أنت و ثنيّ ابن وثنيّ دخلت في الإسلام كرها، و خرجت منه طوعا لم يقدم إيمانك و لم يحدث نفاقك و قد كان أبي أو ترقوسه و رمى غرضه فشغب به من لم يبلغ عقبه و لا شق غباره، و نحن أنصار الدّين الّذي منه خرجت و أعداء الدّين الّذي فيه دخلت، نقله المسعوديّ في مروج الذّهب (ص ٦٢ ج ٢).
و دخل قيس بن سعد بعد وفاة عليّ و وقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية فقال لهم معاوية: يا معشر الأنصار بم تطلبون ما قبلي؟ فو اللّه لقد كنتم قليلا معي، كثيرا عليّ، و لفللتم حدّي يوم صفّين حتّى رأيت المنايا تلظّى في أسنّتكم و هجوتموني في أسلافي بأشدّ من وقع الأسنّة حتّى إذا أقام اللّه ما حاولتم ميله قلتم ارع وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هيهات يأبى الحقير الغدرة.
فقال قيس: نطلب ما قبلك بالاسلام الكافي به اللّه لا بما نمت به إليك الأحزاب و أمّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك، و أمّا هجاؤنا إيّاك فقول يزول باطله و يثبت حقّه، و أمّا استقامة الأمر فعلى كره كان منّا، و أمّا فلّنا حدّك يوم صفّين فانّا كنّا مع رجل نرى طاعته للّه طاعة، و أمّا وصيّة رسول اللّه بنا فمن آمن به رعاها بعده، و أمّا قولك يأبى الحقير الغدرة فليس دون اللّه يد تحجزك منّا يا معاوية، فقال