منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - المعنى
ذكر اللّه تعالى في هاتين الساعتين و تعوّذوا باللّه من شرّ إبليس و جنوده و عوّذوا صغاركم هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة.
و في الفقيه عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال: إنّ إبليس إنّما يبثّ جنود اللّيل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق و يبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس. و ذكر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كان يقول: أكثروا ذكر اللّه تعالى في هاتين الساعتين- إلى آخر الحديث المروي عن الكافي و رواهما الفيض في الوافي (ص ٢٣٢ ج ٥).
إن قلت: هل يدلّ الخبران على كراهة السير أوّل اللّيل؟
قلت: لا كلام في كراهة السير أوّل اللّيل و قد دلّت عليها أخبار اخر أيضا كما دلّت على استحباب اختيار آخر اللّيل للسّير ففي الباب التاسع من أبواب آداب السفر من حجّ الوسائل عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: عليكم بالسفر باللّيل فإنّ الأرض تطوى باللّيل. و فيه عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه ٧ قال لقمان لابنه: يا بنيّ إيّاك و السير في أوّل اللّيل و سر في آخره. و على رواية الكلينيّ:
إيّاك و السير في أوّل اللّيل و عليك بالتعريس و الدّلجة و قد أتى بهما الطباطبائي قدّس سرّه في أوّل الحجّ من العروة الوثقى و أفتى بهما كذلك، و سيأتي نقل روايات اخرى دالّة على كراهة السير أوّل اللّيل و استحبابه في آخره و في البردين عن قريب.
و أمّا دلالة الخبرين على ذلك فغير معلومة لأنّهما يأمران بإكثار ذكر اللّه تعالى في هاتين الساعتين و التعوّذ باللّه فيهما من شرّ إبليس و جنوده فلا بأس أن يسير السائر فيهما ذاكرا متعوّذا، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ دلالة تلك الأخبار على تحذير السير في أوّل اللّيل و كراهته فيه و على أنّه ساعة غفلة انّما تكون من حيث إنّه وقت تنشر الشياطين فإذا كانت هذه الساعة في الحضر ساعة غفلة ففي السفر أولى لأنّ اضطراب البال في السفر أكثر و إنّما كانت الساعة ساعة غفلة لأنّها وقت اختتام الأعمال فالناس يعرضون ساعتئذ عما كانوا فيها من الأشغال و ينسلون في