منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - المعنى
اربع، «و السلام» خبره محذوف أي و السلام عليك، أو و السّلام على من اتّبع الهدى، و نحوهما.
المعنى
كان ابن عبّاس عامل البصرة و خليفة أمير المؤمنين عليّ ٧ فيها بعد وقعة الجمل فإنّه ٧ لما أراد الخروج من البصرة بعد أن وضعت الحرب أوزارها استعمله و استخلفه عليها، و قد مضى تفصيل ذلك في شرحنا على المختار الثاني من كتبه ٧ (ص ٩٥ ج ١٧)، و كان عامله عليها قبله عثمان بن حنيف.
و البصرة أحدثها المسلمون و مصرّوها أيّام عمر بن الخطّاب، تفصيل ذلك مذكور في كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدّسي المعروف بالبشاري (ص ١١٧ طبع ليدن)، و أتى بأكثر منه تفصيلا و شرحا البلاذريّ في كتابه فتوح البلدان (ص ٣٤١- ٣٧٠ طبع مصر ١٣٥٠ ه ق).
و هذا الكتاب بعض ما كتبه ٧ إلى ابن عبّاس و سيأتي نقله على صورته الكاملة.
قوله ٧: (اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس، و مغرس الفتن) قد ذمّ ٧ البصرة و أهلها من قبل هذا الكتاب أيضا حين أراد الخروج من البصرة بعد الجمل و قد أشرنا إلى الروايات الواردة فيه في شرحنا على المختار الثاني من كتبه (ص ٨٦- ٨٩ ج ١٧)، و قوله ٧ أنّها مهبط إبليس يحتمل وجوها:
منها أن تكون فيه اشارة إلى قوله تعالى لإبليس: فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (الأعراف- ١٤) و قوله تعالى:
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ (الأعراف- ٢٥)، بأنّ إبليس لمّا اخرج من الجنّة و هبط إلى الأرض كانت أرض البصرة مهبطه و لكنّ الإنصاف أنّ الكلام يأبى عن هذا الوجه، و كلمة مهبط لا تدلّ عليه لأنّها أعمّ من ذلك و قد قال تعالى لقوم موسى ٧: اهْبِطُوا مِصْراً (البقرة- ٦٠) و في الأساس للزّمخشريّ: هبط من بلد إلى بلد، فالمهبط يأتي بمعنى موضع الورود و النزول و لا يعتبر فيه الانحدار من عال إلى سافل مطلقا، نعم إنّ الهبوط إذا استعمل