منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٩ - المعنى
«ما اسلموا» جواب للقسم، و كلمة ما نافية. لمّا علم للظّرف و هو لوقوع الشيء لوقوع غيره و الشيء الأوّل في المقام اظهارهم الكفر، و الثاني وجود الأعوان عليه
المعنى
قوله ٧: «لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة و لا جولة بعدها حملة» قد علمت آنفا أنّه ٧ قد كان ينبّه أصحابه على أن لا يغترّوا بفرار الأعداء من المعارك فإنّ الفرار قد يكون عن حيلة و خدعة فيولّون الأدبار لكى يفرجوا الّذين يقاتلونهم و يغرّوهم و يغروهم باتّباعهم آثارهم مهر عين و يخرجوهم من مكامنهم ظنّا منهم بأنّهم انهزموا و ما كان فرارهم عن هزيمة و بعد ما أفرجوهم برهة من الزّمان يعطفون و يقبلون عليهم و يحملونهم حملة رجل واحد فيهزمونهم، كما كان هذا التنبيه هو المرويّ عن الكافي حيث أيقظ ٧ أصحابه بقوله: «لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة».
و ههنا أرشدهم إلى أنّ الحرب خدعة، و فرّ و كرّ فإنّ علموا أنّ مقتضي الحال في القتال يوجب أن يولّوهم الأدبار و يخيّلوهم و يروهم بأنّهم منهزمون حتّى إذا أمكنتهم الفرصة من الحملة عليهم كرّوا عليهم دفعة واحدة فلا يحسبوه عارا و لا يستحيوا منه، و لا يستصعب عليهم هذا النحو من الفرار الظاهري الموجب للظفر على الخصم و انما الّذي ينبغي أن يستصعب و يشق على المجاهد و يستحيي منه هو أن تكون فرّة من غير كرّة، بل لا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضّعف أو أقلّ.
و قد مضى قول ثامن الأئمّة عليّ بن موسى الرّضا ٧ في شرح المختار ٢٣٥ من باب الخطب (ص ١٧٨ ج ١٥) في الفرار عن الزحف حيث قال ٧: و حرّم اللّه الفرار من الزّحف لما فيه من الوهن في الدّين، و الاستخفاف بالرّسل صلوات اللّه و سلامه عليهم و الأئمّة العادلة :، و ترك نصرتهم على الأعداء و العقوبة لهم على انكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبيّة، و اظهار العدل، و ترك الجور، و إماتة الفساد لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين و ما يكون في ذلك من السّبي