منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
و ثلاث و ثلاثين دقيقة شماليّة كانت أو جنوبيّة يتصل آخر الشفق و هو عند غاية انحطاط الشمس عن الافق بأوّل الصبح الكاذب إذا كانت الشمس في المنقلب الصيفي أعني أوّل السرطان في الافاق الشماليّة و أوّل الجدي في الافاق الجنوبيّة.
و ذلك لأنّ افقا كان عرضه ٣ ٣ ٤٨ يكون تمام عرضه ٧ ٢ ٤١ فإذا نقص منه الميل الكلّي أعني الميل المنقلب الصيفي و هو في سنتنا هذه و هي سنة ١٣٨٥ ه بلغ ٢٧ ٢٣ تقريبا بقى ١٨ درجة؛ و تكون غاية انحطاط المنقلب الصيفي في هذا الافق ١٨ درجة لا محالة و لا يخفى عليك أنّ غاية انحطاطه حينئذ قوس من نصف النهار بين المنقلب عند كونه تحت الأرض و بين قطب أوّل السموت من الجانب الأقرب و لمّا كانت الشمس بلا عرض أعني أنّها في سطح دائرة منطقة البروج دائما فإذا بلغت إلى هذا المنقلب تكون غاية انحطاطها عن ذلك الافق ٨ ١ درجة فيكون آخر الشفق أي غاية انحطاطها مبدء الصبح الأوّل.
و هذا أوّل عرض يتفق فيه اتّصال الصبح بالشفق و في الافاق الّتي جاوزت عروضها ذلك المقدار إلى أن بلغ عرضها مثل تمام الميل الأعظم أعني ٣٣ ٦٦ يتناقص انحطاط الشمس عن الافق عند كونها في المنقلب الصيفي عن ذلك المقدار أي يكون انحطاط أقلّ من ١٨ درجة فلا محالة تكون عن جنبتي المنقلب نقطتان غاية انحطاطهما تكون ١٨ درجة فما دامت الشمس في القوس الّتي بين النقطتين يتّصل الشفق بالصبح و طلوع الصبح يكون قبل تمام غروب الشفق فيتداخل الصبح و الشفق فيكون زمان ما من ساعاتهما و يكثر هذا الزمان كلّما ازداد العرض لأنّ العرض كلّما كان الأكثر كانت تلك القوس الواقعة بين النقطتين أعظم.
و إذا بلغ العرض مثل تمام الميل الكلّي فما فوقها فلا يكون للشمس في المنقلب الصيفي انحطاط أصلا لأنّ مدار المنقلب على الأوّل يكون أعظم المدارات الأبديّة الظهور و على الثاني يدور فوق الافق.
و بما حرّرنا دريت أنّ قول الفاضل البرجنديّ في شرح التذكرة في المقام حيث فسّر نهاية المقدار في كلام الخواجة: «و فيما جاوزت عروضها ذلك المقدار»