منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
في النّاس فقال: لا تتمنّوا لقاء العدوّ، و اسألوا اللّه العافية- إلخ.
و قال ابن هشام في السيرة: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لما أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا ثمّ قال: اللّهم ربّ السماوات و ما أظللن- إلى قوله: فإنا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و خير ما فيها- إلخ، و قد نقلناه في شرح المختار الثاني من باب الكتب و الرسائل (ص ٥٠ ج ١٧).
فإيّاك أن تظنّ أنّ مثل حجج اللّه تعالى كمثل سلاطين الجور، و الّذين يريقون الدماء نيلا إلى أغراض دنيويّة و هواجس نفسانيّة.
و هذا هو أمير المؤمنين عليّ ٧ يعظّ عسكره أن يدعوا اللّه أن يحقن دماءهم و دماء العدوّ، و يصلح ذات بينهما، و يهدي الأعداء من ضلالتهم.
و كان ٧ ينهى جنوده عن أن يسبّوا و يشتموا الأعداء فأين هو ٧ و الخوض في الدّماء، فقد روى نصر بن مزاحم المنقري في صفين (ص ٥٥ من الطبع الناصري) عن عمر بن سعد، عن عبد الرّحمن، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد اللّه ابن شريك قال: خرج حجر بن عديّ و عمرو بن الحمق يظهران البراءة و اللّعن من أهل الشام، فأرسل إليهما عليّ ٧ أن كفّا عمّا يبلغني عنكما. فأتياه، فقالا:
يا أمير المؤمنين! ألسنا محقّين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا من شتمهم؟ قال:
كرهت لكم أن تكونوا لعّانين، شتّامين، تشتمون، و تتبرّؤون. و لكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا و كذا، و من عملهم كذا و كذا كان أصوب في القول، و أبلغ في العذر، و قلتم مكان لعنكم إيّاهم و براءتكم منهم: اللّهمّ احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله، و يرعوي عن الغيّ و العدوان من لهج به، كان هذا أحبّ إلىّ، و خيرا لكم، فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك.
و قد مضى في شرح المختار الثاني من باب الكتب و الرسائل انّه ٧ لمّا سار مع عسكره من المدينة إلى البصرة لقتال جند المرأة و أتباع البهيمة بلغ الموضع المعروف بالزاوية فنزلوا و صلّى ٧ أربع ركعات و عفّر خدّيه على التربة و قد