منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
الضياء الأوّل، و لأنّه في إزاء الكاذب؛ و أمّا بالمستطير فمن قولهم استطار الفجر إذا انتشر و تبيّن، و سيأتي قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لا يغرنّكم الفجر المستطيل فكلوا و اشربوا حتّى يطلع الفجر المستطيع؛ و أمّا بالصّديع لأنّه انصداع ظلمة عن نور و الصدع: الشقّ و الفرق و الفصل كما مضى تفصيله في شرح المختار ٢٢٩ من باب الخطب (ص ٩ ج ١٥). و قد وردت في التعبير عن الصّديع رواية عن الصادق ٧ رواها شيخ الطائفة الطوسي قدّس سرّه في التهذيب بإسناده عن الحضرمي قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ فقلت: متى اصلّي ركعتي الفجر؟ قال: حين يعترض الفجر و هو الّذي تسمّيه العرب الصّديع (ص ٥٣ ج ٥ من الوافي).
و لا يتعلّق بالنّوع الأوّل شيء من الأحكام الشرعيّة، و لا من العادات الرّسميّة غالبا، بل يتعلّق بالنوع الثاني منه كما يدلّ عليه بعض الايات القرآنيّة و أخبار مستفيضة إن لم تكن متواترة وردت في هذا المعنى و سيجيء نقل طائفة منها إن شاء اللّه تعالى.
و إنّما قيّدنا الحكم بقولنا غالبا لأنّ نبذة من عبادات نفليّة تتعلّق بطلوع الفجر الأوّل: منها دخول وقت فضيلة الوتر فإنّ أفضل أوقاتها ما بين الفجرين كما رواه شيخ الطائفة قدّس سرّه في التهذيب (و في الوافي ص ٥٣ ج ٥) بإسناده عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن الرّضا ٧ عن ساعات الوتر فقال: أحبّها إلىّ الفجر الأوّل- الحديث.
فإنّ قوله ٧: أحبّها إلىّ، يدلّ على أنّ وقت فضيلته الفجر الأوّل.
و في الكافي و التهذيب بإسنادهما عن ابن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن أفضل ساعات الوتر فقال: الفجر الأوّل (ص ٥٣ ج ٥ من الوافي).
و في أوائل مفتاح الفلاح للشيخ الأجلّ العلّامة البهائي قدّس سرّه أنّه روي أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين ٧ عن الوتر أوّل اللّيل فلم يجبه فلمّا كان بين الصّبحين خرج أمير المؤمنين ٧ إلى المسجد فنادى أين السائل عن الوتر؟
ثلاث مرّات، نعم ساعة الوتر هذه؛ ثمّ قام ٧ فأوتر.