منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢ - كلام ابن المعتم و حنظلة العبسى المعروف بحنظلة الكاتب له
من تكون الدبرة؟ و قام ابن المعتم فتكلّم و تكلّم القوم الّذين دخلوا معهما بمثل ما تكلّم به.
فحمد عليّ ٧ اللَّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد فإنّ اللَّه وارث العباد و البلاد و ربّ السماوات و الأرضين السبع و إليه ترجعون يؤتي الملك من يشاء و ينزعه ممّن يشاء و يعزّ من يشاء و يذلّ من يشاء. أمّا الدّبرة فانها على الضالّين العاصين ظفروا أو ظفر بهم. و أيم اللَّه إنّي لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا و لا ينكروا منكرا.
فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثمّ الرياحي فقال: يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء و اللَّه ما أتوك بنصح و لا دخلوا عليك إلّا بغشّ فاحذرهم فإنّهم أدنا العدوّ.
فقال له مالك بن حبيب: يا أمير المؤمنين انّه بلغني أنّ حنظلة هذا يكاتب معاوية فادفعه إلينا نحبسه حتّى تنقضي غزاتك ثمّ تنصرف.
و قام إلى عليّ ٧ عياش بن ربيعة و قائد بن بكير العبسيّان فقالا: يا أمير المؤمنين إنّ صاحبنا عبد اللَّه بن المعتمّ قد بلغنا أنّه يكاتب معاوية فاحسبه أو أمكنّا منه نجسه حتّى تنقضي غزاتك و تنصرف.
فأخذا (يعني ابن المعتم و حنظلة الكاتب) يقولان: هذا جزاء من نصركم و أشار عليكم بالرأي فيما بينكم و بين عدوّكم.
فقال لهما عليّ ٧: اللَّه بيني و بينكم و إليه أكلكم و به أستظهر عليكم اذهبوا حيث شئتم.
ثمّ بعث عليّ ٧ إلى حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة الكاتب و هو من الصحابة فقال: يا حنظلة أعليّ أم لي؟ قال: لا عليك و لا لك. قال: فما تريد؟
قال: اشخص إلى الرها فإنّه فرج من الفروج أصمد له حتّى ينقضي هذا الأمر؛ فغضب من ذلك خيار بني عمرو بن تميم و هم رهطه. فقال: إنّكم و اللَّه لا تغرّوني من ديني دعوني فأنا أعلم منكم. فقالوا: و اللَّه لئن لم تخرج مع هذا الرّجل لا ندع